تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
العموم ، أو كفار مكة على الخصوص
مَتى هذَا الْفَتْحُ
الذي تعدنا به ، يعنون بالفتح القضاء والفصل بين العباد ، وهو يوم البعث الذي يقضي اللّه فيه بين العباد ، قاله مجاهد وغيره ، قال الفراء ، والقتيبي : هو فتح مكة . قال قتادة : قال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم للكفار . إن لنا يوما نتنعم فيه ونستريح ، ويحكم اللّه بيننا وبينكم ، يعنون يوم القيامة ، فقال الكفار : متى هذا الفتح ؟ وقال السدي : هو يوم بدر ، لأن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا يقولون للكفار إن اللّه ناصرنا ، ومظهرنا عليكم ، وعن ابن عباس قال : يوم بدر فتح للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تدعونه من نصر المؤمنين ، وإظهارهم على الكفار ، ثم أمر اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجيب عليهم فقال :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
وفي هذا دليل على أن يوم الفتح هو يوم القيامة ، الذي هو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم ، لأن يوم فتح مكة ؛ ويوم بدر : كليهما مما ينفع الإيمان ، وقد أسلم أهل مكة يوم الفتح ، وقبل منهم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم . والمعنى : ولا يقبل منهم الإيمان ، والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم ؛ للتنبيه على أنه ليس مما ينبغي أن يسأل عنه لكونه أمرا بينا وإنما المحتاج إلى البيان عدم نفع إيمانهم في ذلك اليوم كأنه قيل : لا تستعجلوا فكأني بكم قد آمنتم فلم ينفعكم واستنظرتم فلم تنظروا ، والآية إن عمت غير المستهزئين فهي تعميم بعد تخصيص ، وإن خصت بهم فهو إظهار في مقام الإضمار تسجيلا عليهم بالكفر ، وبيانا لعلة عدم النفع وعدم إمهالهم .
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي لا يمهلون ولا يؤخرون بتأخير العذاب عنهم ليتوبوا ويعتذروا ، ولما فتحت مكة هرب قوم من بني كنانة فلحقهم خالد بن الوليد ؛ فأظهروا الإسلام فلم يقبله منهم خالد وقتلهم .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أي عن سفههم وتكذيبهم ، ولا تجبهم إلا بما أمرت به
وَانْتَظِرْ
يوم الفتح ، وهو يوم القيامة أو يوم إهلاكهم بالقتل ، وموعدي لك بالنصر عليهم
إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
لإهلاككم ، أو انتظر عذابنا إياهم فهم منتظرون ذلك . والآية منسوخة بآية السيف ، وذلك قوله :
لا يَنْفَعُ . .
الخ قاله ابن عباس ، وقيل غير منسوخة إذ يقع الإعراض مع الأمر بالقتال ، وقرىء منتظرون بفتح الظاء ، مبنيا للمفعول . قال الفراء : لا يصح هذا إلا بإضمار أي إنهم منتظر بهم ، قال أبو حاتم : الصحيح الكسر ، أي انتظر عذابهم إنهم منتظرون هلاكك .