جنوبهم عن المضاجع ؟ الحديث رواه أحمد . وعن ابن عباس يقول : كلما استيقظوا ذكروا اللّه ، إما في الصلاة ، وإما في القيام ، أو قعودا أو على جنوبهم لا يزالون يذكرون اللّه .
يَدْعُونَ
أي تتجافى جنوبهم حال كونهم داعين
رَبَّهُمْ خَوْفاً
من عذابه
وَطَمَعاً
في رحمته ، قال ابن عباس خوفا من النار ، وطمعا في الجنة . وفيه دليل على صحة العبادة ، والدعاء بالخوف والطمع ، وقد حققنا ذلك في هداية السائل ، فليرجع إليها .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
أي من الذي رزقناهم ، أو من رزقهم
يُنْفِقُونَ
وذلك الصدقة الواجبة ، وقيل صدقة النفل ، والأولى الحمل على العموم .
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، أي لا تعلم نفس من النفوس أي نفس كانت ما أخفاه اللّه سبحانه لأولئك الذين تقدم ذكرهم مما تقر به أعينهم ، قال أبو السعود : أي لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فضلا عما عداهم ، وقيل : المراد لا تعلم نفس ما أخفي لهم علما تفصيليا ، وإلا فنحن نعلم ما أعدّ للمؤمنين من النعيم إجمالا من حيث إنه غرف في الجنة ، وقصور ، وأشجار ، وأنهار ، وملابس ، ومآكل وغير ذلك - قرىء ( قرة ) بالإفراد ، وقرأت بالجمع ، وقرىء ما أخفي بسكون الياء على أنه فعل مضارع مسند إلى اللّه سبحانه ، وقرىء بفتحها فعلا ماضيا مبنيا للمفعول ، وما نخفي بالنون مضمومة ، ويخفي بالتحتية .
قال ابن عباس : كان عرش اللّه على الماء فاتخذ جنة لنفسه ، ثم اتخذ دونها أخرى ، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة ، ثم قال ومن دونهما جنتان ، لم يعلم الخلق ما فيهما ، وهي التي قال اللّه : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين تأتيهم منها كل يوم تحفة . وعنه قال : هذا مما لا تفسير له ، وعن ابن مسعود قال : إنه لمكتوب في التوراة : لقد أعد اللّه للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، ولا يعلم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، وأنه لفي القرآن : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . وأخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 35 ، وبدء الخلق باب 8 ، وتفسير سورة 32 ، باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 312 ، والجنة حديث 2 - 5 ، والترمذي في الجنة باب 15 ، وتفسير سورة 32 ، باب 2 ، وسورة 56 ، باب 1 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب -