تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقرىء صللنا بصاد مهملة ، ولام مفتوحة أي أنتنا ، وبها قرأ عليّ ، والحسن ، والأعمش ، وأبان بن سعيد . قال النحاس : ولا يعرف في اللغة صللنا ، ولكن يقال : صل اللحم إذا أنتن . قال الجوهري : صل اللحم ، يصل بالكسر صلولا إذا أنتن ، مطبوخا ، كان أو نيئا ، والعامل في إذا محذوف تقديره : نبعث ، أو نخرج لدلالة قوله :
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
عليه أي نبعث ونصير أحياء ، والهمزة للاستنكار ، وهذا قول منكري البعث من الكفار ، فأضرب اللّه سبحانه من بيان كفرهم بإنكار البعث إلى بيان ما هو أبلغ منه ، وهو كفرهم بلقاء اللّه فقال :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
أي : جاحدون له مكابرة وعنادا ، فإن اعترافهم بأنه المبدىء للخلق ، يستلزم اعترافهم بأنه قادر على الإعادة ، ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يبين لهم الحق ، ويرد عليهم ما زعموه من الباطل فقال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
يقال : توفاه اللّه واستوفى روحه ، إذا قبضه إليه ، وملك الموت هو عزرائيل وقال ذلك هنا ، وقال في الأنعام :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
[ الأنعام : 61 ] ، وفي الزمر :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] ، ولا منافاة لأن اللّه تعالى هو المتوفى حقيقة بخلق الموت ، وأمر الوسائط بنزع الروح ، وهم غير ملك الموت أعوان له ينزعونها من الأظافر إلى الحلقوم فصحت الإضافات كلها ، والتفعيل والاستفعال يلتقيان في مواضع مثل : تقضيته ، واستقضيته ، وتعجلته ، واستعجلته .
الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
أي : بقبض أرواحكم عند حضور آجالكم ، قيل : إن ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر أعوانه بقبضها واللّه تعالى هو الآمر بذلك ، وهذا وجه الجمع بين الآيات كما تقدم
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
أي : تصيرون إليه تعالى أحياء بالبعث والنشور ، لا إلى غيره فيجازيكم بأعمالكم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
وَلَوْ تَرى
لو امتناعية وجوابه محذوف ، أي لرأيت أمرا فظيعا ، وهولا هائلا ، لا يقدر قدره ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال الزجاج والمخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مخاطبة لأمته ؛ فالمعنى : ولو ترى يا محمد منكري البعث يوم القيامة لرأيت العجب ، أو الخطاب لكل أحد ممن يصلح له كائنا من كان ، إذ المراد بيان كمال سوء حالهم ، وبلوغها من الفظاعة إلى حيث لا يختص استغرابها واستعظامها براء دون راء ، ممن اعتاد مشاهدة الأمور البديعة ، والدواهي الفظيعة ، بل كل من تتأتى منه الرؤية يتعجب من هولها وفظاعتها ، ويجوز أن يكون
لَوْ
للتمني ، والمضي فيها وفي
إِذِ
لأن الثابت في علم اللّه بمنزلة الواقع .
إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
المراد به هم القائلون :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي