تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يستحقها ، والمعنى : إنما يصدّق بآياتنا وينتفع بها
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها
لا غيرهم ممن يذكر بها أي : يوعظ بها ، ولا يتذكر ، ولا يؤمن بها .
خَرُّوا سُجَّداً
أي : سقطوا على وجوههم ساجدين تعظيما لآيات اللّه ، وخوفا من سطوته وعذابه وتواضعا ، وخشوعا ، وشكرا على ما رزقهم من الإسلام .
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي نزّهوه عن كل ما لا يليق به متلبسين بحمده على نعمه ، التي أجلّها وأكملها الهداية إلى الإيمان بالآيات ، قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس ، ومعنى الآية قالوا في سجودهم : سبحان اللّه وبحمده ، أو سبحان ربي الأعلى وبحمده . وقال سفيان : المعنى صلوا حمدا لربهم
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن الإيمان به ، والسجود له كما استكبر أهل مكة عن السجود ، أي حال كونهم خاضعين للّه متذللين له ، غير مستكبرين عليه . وقال ابن عباس : لا يستكبرون عن إتيان الصلاة في الجماعات ، قيل : هذه من عزائم سجود القرآن للقارئ والمستمع . قال سليمان الجمل : والمراد بالآيات في هذه الآية إن كان مطلق القرآن - وإن لم تكن فيه آية سجدة - أشكل قوله :
خَرُّوا سُجَّداً
فإن السجود لا يشرع لتلاوة القرآن إلا إذا كان فيه آية سجدة من آيات السجود المعروفة ، وإن كان المراد بها خصوص آيات السجدات أشكل قوله :
إِذا ذُكِّرُوا بِها
، مع تفسير التذكير بالوعظ كما ذكروه ووجه الإشكال أن أكثر آيات السجدات بل كلها ليس فيها وعظ أي تخويف وتذكير بالعواقب ، إذ هذا حقيقة الوعظ بل غالبها لمدح الساجدين تصريحا وذم غيرهم تلويحا كهذه الآية ، وقد يكون بعكس ذلك أي ذم غير الساجدين تصريحا ، ومدح الساجدين تلويحا ، كآية الانشقاق ، فليتأمل فلم نر من المفسرين من بيّن هذا ، ولا من تعرض له انتهى .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 )
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
استئناف ، أو حال ، أي ترتفع وتنبو وتتنحى يقال جفا الشيء عن الشيء وتجافى عنه إذا لم يلزمه ، ونبا عنه وتنحى قال الزجاج ، والرماني ، التجافي والتجفي إلى جهة فوق ؛ وكذلك هو في الصفح عن المخطىء في سب ونحوه ، والجنوب جمع جنب ، أي متجافية جنوبهم عن مضاجعهم ، والمضاجع جمع مضجع ، وهو الموضع الذي يضطجع فيه ، وهم المتهجدون في الليل الذين