الْأَرْضِ
، ويجوز أن يراد بالمجرمين كل مجرم ، ويدخل فيه أولئك القائلون دخولا أوليا ، والمعنى : مطأطئوها وخافضوها حياء وندما على ما فرط منهم في الدنيا من الشرك باللّه ، والعصيان له .
عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي عند محاسبته لهم
رَبَّنا
أي : يقولون ربنا
أَبْصَرْنا
الآن ما كنا نكذب به
وَسَمِعْنا
ما كنا ننكره ، وقيل أبصرنا صدق وعيدك ، وسمعنا تصديق رسلك ؛ فهؤلاء أبصروا حين لم ينفعهم البصر ، وسمعوا حين لم ينفعهم السمع .
فَارْجِعْنا
إلى الدنيا
نَعْمَلْ
عملا
صالِحاً
كما أمرتنا ، وحسبما تقضيه تلك الآيات
إِنَّا مُوقِنُونَ
أي مصدقون ، وقيل مصدقون بالذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وصفوا أنفسهم بالإيقان الآن طمعا فيما طلبوه من إرجاعهم إلى الدنيا وأنى لهم ذلك ؟ فقد حقت عليهم كلمة اللّه فإنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنهم لكاذبون . وقيل : هذا ادعاء منهم لصحة الأفئدة ، والاقتدار على فهم معاني الآيات ، والعمل بموجبها ، كما أن قبله ادعاء لصحة صفتي البصر والسمع ، كأنهم قالوا أيقنا وكنا من قبل لا نعقل شيئا أصلا ، وإنما عدلوا إلى الجملة الاسمية المؤكدة إظهارا لثباتهم على الإيقان ، وكمال رغبتهم فيه ، وكل ذلك للجد في الاستدعاء طمعا في الإجابة إلى ما سألوه من الرجعة ، وقيل معنى إنا موقنون ، أنها قد زالت عنهم الشكوك التي كانت تخالطهم في الدنيا ، ولما رأوا ما رأوا وسمعوا ما سمعوا . قيل والمعنى صرنا نسمع ونبصر ، فلا يحتاج إلى تقدير مفعول ، ثم رد اللّه عليهم لما طلبوا الرجعة بقوله :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا
أعطينا
كُلَّ نَفْسٍ هُداها
أي رشدها ، وتوفيقها إلى الإيمان يعني ما عندنا من اللطف الذي لو كان منهم اختيار ذلك لاهتدوا جميعا ، فلم يكفر منهم أحد ؛ ولكن لم نعطهم ذلك اللطف لما علمنا منهم اختيار الكفر ، وإيثاره ، وهو حجة على المعتزلة فإنهم أولوا الآية بمشيئة الجبر ، وهو تأويل فاسد . قال النحاس : في معنى هذا قولان أحدهما أنه في الدنيا ، والآخر أنه في الآخرة ، أي : لو شئنا لرددنا إلى الدنيا .
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
أي نفذ قضائي ، ووجب قدري ، وسبقت كلمتي ، وثبت وعيدي .
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
هذا هو القول الذي وجب من اللّه ،