تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
نفسي ، ولا يهتم بقريب ولا بعيد . وقال ابن عباس : كل امرئ تهمه نفسه ، اللهم اجعلنا ممن لا يرجو سواك ، ولا يعول على غيرك .
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث
حَقٌّ
لا يتخلف ، فما وعد به من الخير ، وأوعد به من الشر ، فهو كائن لا محالة
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
وزخارفها عن الإسلام فإنها زائلة ذاهبة فانية .
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
في حمله وإمهاله
الْغَرُورُ
بفتح الغين أي : الدنيا ، أو الأمل بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي ، وقال ابن عباس : الغرور : هو الشيطان ، وكذا قال مجاهد ، وعكرمة وقتادة لأن من شأنه أن يغر الخلق ، ويمنيهم بالأماني الباطلة ، ويلهيهم عن الآخرة ، ويصدهم عن طريق الحق . وقال سعيد بن جبير : يعمل بالمعاصي ، ويتمنى المغفرة . وقرىء بضم الغين مصدر غر يغر غرورا ، ويجوز أن يكون مصدرا واقعا وصفا للشيطان على المبالغة .
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
أي : علم وقتها الذي تقوم فيه ، قال الفراء : إن معنى هذا الكلام النفي ، أي : ما يعلمه إلا اللّه عزّ وجلّ ، قال النحاس : وإنما صار فيه معنى النفي ، لما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال في قوله : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو : إنها هذه . أخرج البخاري ، ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مفاتيح الغيب خمس ، لا يعلمهن إلا اللّه ، لا يعلم ما في غد إلا اللّه ، ولا متى تقوم الساعة إلا اللّه ، ولا ما في الأرحام إلا اللّه » « 1 » . وفي الصحيحين ، وغيرهما ، من حديث أبي هريرة - في حديث سؤاله عن الساعة ، وجوابه بأشراطها - ثم قال : في خمس لا يعلمهن إلا اللّه ثم تلا هذه الآية ، أي : لا يدري أحد متى تقوم الساعة في أي سنة ، وأي شهر وأي يوم ، وأي ساعة ليلا أو نهارا . وفي الباب أحاديث ، وعن مجاهد قال : جاء رجل من أهل البادية فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ما تلد ؟ وبلادنا مجدبة ، فأخبرني متى ينزل الغيث ، وقد علمت متى ولدت ، وأخبرني متى أموت ؟ ، فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية ، وعن عكرمة نحوه ، وزاد وقد علمت ما كسبت اليوم ، فماذا أكسب غدا ؟ وزاد أيضا أنه سأل عن قيام الساعة ! وقيل : نزلت في الحرث بن عمرو بن حارثة من أهل البادية .
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
في الأوقات والأمكنة التي جعلها معينة لإنزاله ، ولا يعلم ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاستسقاء ، باب 29 ، وتفسير سورة 13 ، باب 1 ، والتوحيد باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 24 ، 52 ، 58 .