تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
فيه أوجه خمسة ذكرها السمين
لا رَيْبَ فِيهِ
أي لا شك في أنه
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
وأنه ليس بكذب ولا سحر ولا كهانة ولا أساطير الأولين
أَمْ يَقُولُونَ
أم هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة أي بل أيقولون ؛ فأضرب عن الكلام الأول إلى ما هو معتقد الكفار مع الاستفهام المتضمن للتقريع والتوبيخ .
افْتَراهُ
أي افتعله واختلقه من تلقاء نفسه ثم أضرب عن معتقدهم هذا إلى بيان ما هو الحق في شأن الكتاب فقال :
بَلْ
إضراب إبطال لنفس افتراه وحده ، وعلى هذا كل ما في القرآن إضراب فهو انتقال إلا هذا ، فإنه يجوز أن يكون إبطالا لأنه إبطال لقولهم أي ليس هو كما قالوا ، بل
هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
فكذبهم سبحانه في دعوى الافتراء ، ثم بين العلة التي كان التنزيل لأجلها فقال :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
وهم العرب ؛ وكانوا أمة أمية لم يأتهم رسول ، وقيل قريش خاصة ، والتقدير لتنذر قوما العقاب ، وجوز أبو حيان أن تكون
قَوْماً
موصولة أي العقاب الذي أتاهم وهو ضعيف جدا ، فإن المراد تعليل الإنزال بالإنذار لقوم لم يأتهم نذير قبله ، لا تعليله بالإنذار لقوم قد أنذروا بما أنذرهم به . وقيل : المراد بالقوم أهل الفترة ما بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
أي كي يهتدوا أو رجاء أن يهتدوا والترجي معتبر من جهته عليه السلام .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ
أي أوجد وأبدع
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
على التوزيع كما يأتي في سورة فصلت ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في الأعراف وغيرها ، والمراد من ذكرها هنا تعريفهم كمال قدرته ، وعظيم صنعه ليسمعوا القرآن ويتأملوه . قال الحسن الأيام هنا هي من أيام الدنيا ، وقيل : مقدار اليوم ألف سنة من سني الدنيا ، قاله الضحاك ، فعلى هذا المراد بالأيام هنا هي من أيام الآخرة لا من أيام الدنيا ، وليست ثم للترتيب في قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
بل بمعنى الواو ، والعرش في اللغة سرير الملك والمراد به هنا الجسم النوراني المحيط بالعالم كله ، وهذا الاستواء في سبع مواضع من القرآن الكريم والأصل الراجح أن نعتقد ما ورد به القرآن ولا نؤوله ولا نصرفه عن وجهه وهو نص وظاهر في أن اللّه تعالى فوق العرش بائن من خلقه بالمعنى الذي يليق بجنابه الأقدس الأعلى وتأويله إخراج النص أو الظاهر عن معناه وهذا لا يجوز قطعا إلا عند وجود ما يساويه أو يتقدم عليه ويعارضه ودونه خرط القتاد .