تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ووحدانيته ، لم تنفد تلك العجائب . قال القشيري : رد القفال معنى الكلمات إلى المقدورات ، وحمل الآية على الكلام القديم أولى ، والمخلوق لا بد له من نهاية ، وإذا نفيت النهاية فهي نفي للنهاية عما يقدر في المستقبل على إيجاده ، فأما ما حصره الوجود وعده فلا بد من تناهيه ، والقديم لا نهاية له على التحقيق . قال النحاس : قد تبين أن الكلمات ههنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء ، لأنه جل وعلا علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السماوات والأرض من شيء ، وعلم ما فيه من مثاقيل الذر ، وعلم الأجناس كلها ، وما فيها من شعرة وعضو ، وما في الشجرة من ورق ، وما فيها من ضروب الخلق . وقيل : إن قريشا قالت : ما أكثر كلام محمد ؟ فنزلت قاله السدي . وعن ابن مسعود قال : إن أحبار اليهود قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمدينة : « يا محمد أرأيت قولك : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، إيانا تريد ؟ أم قومك ؟ » فقال : كلا ، فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة ، وفيها تبيان كل شيء ؟ فقال : « إنها في علم اللّه قليل ، وأنزل اللّه ولو أن ما في الأرض . . . الآية » أخرجه ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم . قال أبو عبيدة : المراد بالبحر هنا : الماء العذب الذي ينبت الأقلام ، وأما المالح فلا ينبتها ، قال الشوكاني : ما أسقط هذا الكلام وأقل جدواه
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
أي : غالب لا يعجزه شيء ولا يخرج عن حكمته وعلمه فرد من أفراد مخلوقاته .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 28 إلى 32 ]

ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) و
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ
أي : كخلق نفس
واحِدَةٍ
وبعثها لأنه بكلمة : كن فيكون ، قال النحاس : هكذا قدره النحويون ، يعني إلا كخلق نفس ، كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] قال الزجاج : أي قدرة اللّه على بعث الخلق كلهم ، وعلى خلقهم ، كقدرته على خلق نفس واحدة ، وبعث نفس واحدة ، أي : سواء في قدرته القليل والكثير ، فلا يشغله شأن عن شأن
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لكل ما يسمع
بَصِيرٌ
لكل ما يبصر .