تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في أعماله ، لأن العبادة من غير إحسان فيها ، ولا معرفة بما يحتاج إليه ، فيها ، لا تقع بالموقع الذي تقع به عبادة المحسنين ، وقد صح عن الصادق المصدوق لما سأله جبريل عن الإحسان أنه قال له : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » .
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
أي : اعتصم بالعهد الأوثق ، وتعلق به وهو تمثيل لحال من أسلم وجهه إلى اللّه بحال من أراد أن يرتقي إلى شاهق جبل فيمسك بأوثق على حبل متدل منه
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
أي : مصيرها له لا إلى غيره فيجازي عليها .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 23 إلى 27 ]

وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 )
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
أي : لا تحزن لذلك ، فإن كفره لا يضرك . قرىء بفتح الياء وضم الزاي ، وبضم الياء وكسر الزاي سبعيتان ، بين سبحانه حال الكافرين بعد فراغه من بيان حال المؤمنين ، ثم توعدهم بقوله
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
أي : نخبرهم بقبائح أعمالهم ، ونجازيهم عليها
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي : بما تسره صدورهم ، لا تخفى عليه من ذلك خافية فالسر عنده كالعلانية .
نُمَتِّعُهُمْ
تمتيعا أو زمانا
قَلِيلًا
أي : نبقيهم في الدنيا مدة قليلة يتمتعون بها إلى انقضاء آجالهم ، فإن النعيم الزائل هو أقل قليل بالنسبة إلى النعيم الدائم
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
أي نلجئهم ونردهم إلى عذاب النار في الآخرة ، لا يجدون عنها محيصا : والمراد : الشدة والثقل على المعذب فإنه لا أثقل منه على من وقع فيه ، وأصيب به ، فلهذا استعير له الغلظ .
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
أي : يعترفون بأن اللّه خالق ذلك لوضوح الأمر فيه عندهم ، وهذا اعتراف منهم بما يدل على التوحيد ، وبطلان الشرك ، وإلزام لهم على إقرارهم . ولهذا قال :
قُلِ
يا محمد
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على اعترافكم ، فكيف تعبدون غيره وتجعلونه
هامش
( 1 ) تقدم الحديث مع تخريجه مرارا .