الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وخص هذه العبادات الثلاث لأنها عمدتها
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قد تقدم تفسير هذا في أوائل سورة البقرة ، والمعنى هنا : أن أولئك المتصفين بالإحسان ، وفعل تلك الطاعات ، التي هي أمهات العبادات ، هم على طريقة الهدى ، هم الفائزون بمطالبهم ، الظافرون بخيري الدارين .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي
مِنَ
إما موصولة أو موصوفة ، ومفرد لفظا ، جمع معنى ، وروعي لفظها أولا في ثلاثة ضمائر ، يشتري ، ويضل ، ويتخذ . وروعي معناها ثانيا في موضعين ، وهما : أولئك لهم ، ثم رجع إلى مراعاة اللفظ في خمسة ضمائر ، وهي وإذا تتلى عليه الخ .
لَهْوَ الْحَدِيثِ
وهو كل باطل يلهي ، ويشغل عن الخير ، من الغناء والملاهي ، والأحاديث المكذوبة ، والأضاحيك ، والسمر بالأساطير التي لا أصل لها ، والخرافات ، والقصص المختلفة ، والمعازف والمزامير ، وكل ما هو منكر والإضافة بيانية ، أي : اللهو من الحديث ، لأن اللهو يكون حديثا وغيره ؛ فهو كثوب خز ، وهذا أبلغ من حذف المضاف . وقيل : المراد شراء القينات المغنيات ، والمغنين . فيكون التقدير من يشتري أهل لهو الحديث ، قال الحسن : لهو الحديث المعازف والغناء .
وروي عنه أنه قال : هو الكفر والشرك . وفيه بعد ، والمراد بالحديث : الحديث المنكر ، والمعنى : يختارون حديث الباطل على حديث الحق .
قال القرطبي : إن أولى ما قيل في هذا الباب هو تفسير لهو الحديث بالغناء قال :
وهو قول الصحابة والتابعين . قال ابن عباس : لهو الحديث باطله ، وهو في النضر بن الحرث بن علقمة : اشترى أحاديث الأعاجم ، وأخبار الأكاسرة ، وصنيعهم في دهرهم ، وكان يكتب الكتب من الحيرة إلى الشام ، ويحدث بها قريشا ، ويكذب القرآن . وعنه قال : هو الغناء وأشباهه . أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، وعنه قال :
الجواري الضاربات ، وعن ابن مسعود قال : هو واللّه الغناء ، وفي لفظ قال : هو الغناء ، واللّه الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات . وعن ابن عباس والحسن وعكرمة ، وسعيد بن جبير : قالوا لهو الحديث هو الغناء ، والآية نزلت فيه . وقيل : هو كل لهو ولعب ؛ والمعنى : يستبدل ويختار الغناء ، والمزامير ؛ والمعازف على القرآن .
وأخرج أحمد والترمذي ، وابن ماجة ، والطبراني ، والبيهقي ، وغيرهم عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ، ولا خير في تجارة
هامش
- السنة باب 16 ، والترمذي في الإيمان باب 4 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، 6 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، وأحمد في المسند 2 / 107 ، 132 .