تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فيهن ؛ وثمنهن حرام » « 1 » . في مثل هذا أنزلت هذه الآية . وفي إسناده عبيد بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم بن عبد الرحمن ، وفيهم ضعف . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه حرم القينة وبيعها . وثمنها ، وتعليمها ، والاستماع إليها ثم قرأ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
» . وأخرج البيهقي في السنن ، وابن أبي الدنيا ، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الغناء ينبت النفاق ، كما ينبت الماء البقل » . وروياه عنه موقوفا . وأخرج ابن أبي الدنيا ، وابن مردويه ، عن أبي أمامة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث اللّه إليه شيطانين يجلسان على منكبيه ، يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك » . وأخرج الترمذي عنه مرفوعا نحوه ؛ وفي الباب أحاديث في كل حديث منها منال . وقال ابن مسعود : لهو الحديث ، الرجل يشتري جارية تغنيه ليلا ونهارا وعن ابن عمر أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في لهو الحديث : « إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل » ، أخرجه ابن مردويه . وعن نافع قال : كنت أسير مع عبد اللّه بن عمر في طريق فسمع زمارة فوضع أصبعيه في أذنيه ، ثم عدل عن الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ قلت : لا ، فأخرج أصبعيه من أذنيه . وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صنع . وعن ابن عوف أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نعمة ، لهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه ، وشق جيوب ، ورنة شيطان » .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
اللام للتعليل ، قرىء بضم الباء ، أي : ليضل غيره عن طريق الهدى ، ومنهج الحق . وقرىء بفتح الياء ، أي : ليضل هو في نفسه ويدوم ، ويستمر ، ويثبت على الضلال ، وهما سبعيتان . قال الزجاج : من قرأ بضم الياء فمعناه ليضل غيره ، فإذا أضل غيره فقد ضل هو ، ومن قرأ بالفتح فمعناه ليصير أمره إلى الضلال ، وهو إن لم يكن يشتري الضلالة ، فإن أمره إلى ذلك ، فأفاد هذا التعليل أنه إنما يستحق الذم من اشترى لهو الحديث لهذا المقصد ، ويؤيد هذا سبب النزول ، قال ابن عباس : سبيل اللّه : قراءة القرآن ، وذكر اللّه ، نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية . قال الطبري : قد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء ، والمنع منه ، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد ، وعبد اللّه العنبري . قال القاضي أبو بكر بن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 31 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 292 | صديق الحسيني القنوجي البخاري