تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ
أي : على هذا المستهزىء
آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
أي : أعرض عنها حال كونه مبالغا في التكبر ، رافعا نفسه عن الإصغاء إلى القرآن
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
أي : كأن ذلك المعرض المستكبر لم يسمعها مع أنه قد سمعها ولكن أشبهت حاله حال من لم يسمع
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
ولا وقر فيهما والوقر : الثقل وهو حال من لم يسمعها ، وقد تقدم بيانه ، وفيه مبالغة في إعراض ذلك المعرض
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
أي : أخبره بأن له العذاب البليغ في الألم ، وذكر البشارة تهكم به ، ثم لما بين سبحانه حال من يعرض عن الآيات ، بين حال من يقبل عليها فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وبآياته ، ولم يعرضوا عنها ، بل قبلوها
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
أي : نعيم الجنات ، فعكسه للمبالغة ، جعل لهم جنات النعيم ، كما جعل للفريق الأول العذاب المهين
خالِدِينَ فِيها
حال من الضمير في لهم أي مقدار خلودهم فيها فإذا دخلوها .
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
هما مصدران الأول مؤكد لنفسه أي : وعد اللّه وعدا ، والثاني مؤكد لغيره ، وهو مضمون الجملة الأولى وتقديره حق ذلك حقا ، والمعنى : أن وعده بأن لهم جنات النعيم كائن لا محالة ولا خلف فيه
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي لا يغلبه غالب
الْحَكِيمُ
في كل أفعاله وأقواله ثم بين سبحانه عزته وحكمته بقوله :
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ
جمع عماد كأهب جمع إهاب ، وهو ما يعمد به ، أي : يسند ؛ يقال : عمدت الحائط إذا دعمته ، والدعامة بالكسر ما يسند به الحائط إذا مال ، يمنعه السقوط ، ودعمت الحائط دعما من باب نفع . وقد تقدم الكلام في سورة الرعد ، قيل : إن السماء خلقت مبسوطة كصفحة مستوية ، وهو قول المفسرين ؛ وهي في الفضاء ، والفضاء لا نهاية له وكون السماء في بعضه دون بعض ليس ذلك إلا بقدرة قادر مختار ، وإليه الإشارة بقوله بغير عمد .
تَرَوْنَها
أي ليس لها شيء يمنعها الزوال من موضعها ، وهي ثابتة لا تزول ، وليس ذلك إلا بقدرة اللّه تعالى ، وفيه وجهان : أحدهما أنه راجع إلى السماوات ، أي ليست هي بعمد ، وأنتم ترونها كذلك بغير عمد ، الوجه الثاني : أنه راجع إلى العمد ، ومعناه بغير عمد مرئية ، فيمكن أن تكون ثم عمد ولكن لا ترى ، وقيل : ولا عمد البتة ، قال علي بن سليمان : الأولى أن يكون مستأنفا ، أي : ولا عمد ، ثم :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
أي : جبالا مرتفعة ثوابت شوامخ من أوتاد الأرض ، وهي سبعة عشر جبلا منها قاف ، وأبو قبيس والجودي ولبنان ، وطور