تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
عند اللّه ولا يثيب عليه ، لأنه لا يقبل إلا ما أريد به وجهه خالصا قال السدي : الربا في هذا الموضع : الهدية يهديها الرجل لأخيه يطلب المكافأة ، فإن ذلك لا يربو عند اللّه ، أي لا يؤجر عليه صاحبه ، ولا إثم عليه وهكذا قال قتادة والضحاك قال الواحدي : وهذا قول جماعة المفسرين قال الزجاج : يعني دفع الرجل الشيء ليعوض أكثر منه ، وذلك ليس بحرام ولكنه لا ثواب فيه لأن الذي يهبه يستدعي به ما هو أكثر منه . وقال الشعبي : معنى الآية أن ما خدم به الإنسان أحدا لينتفع به في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجري به الخدمة ، لا يربو عند اللّه وقيل : هذا كان حراما على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على الخصوص ، لقوله سبحانه
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدثر : 6 ] ومعناها : أن تعطي فتأخذ أكثر منه عوضا عنه وحرم عليه تشريفا له ، وقيل : إن هذه الآية نزلت في هبة الثواب ، وبه قال ابن عباس وابن جبير ، وطاوس ، ومجاهد ، قال ابن عطية وما يجري مجراه مما يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسلام وغيره ، وهو وإن كان لا إثم فيه ، فلا أجر ولا زيادة عند اللّه . قال عكرمة : الربا ربوان ، فربا حلال ، وربا حرام ، فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه ، يعني كما في هذه الآية . وقيل : إن هذا الذي في هذه الآية هو الربا المحرم ، فمعنى لا يربو عند اللّه على هذا القول : لا يحكم به ، بل هو للمأخوذ ، منه ، قال المهلب : اختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب بها الثواب ، فقال مالك : ينظر فيه ، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله مثل ذلك ، مثل هبة الفقير للغني ، وهبة الخادم للمخدوم ، وهبة الرجل لأميره ، وهو أحد قولي الشافعي رحمه اللّه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : لا يكون له ثواب إذا لم يشترط ، وهو قول الشافعي رحمه اللّه الآخر . وعن عليّ قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه اللّه ، وموهبة يراد بها ثناء الناس ، وموهبة يراد بها الثواب ؛ فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب عليها ، بخلاف القسمين الآخرين ، فلا يرجع صاحبهما . قال ابن عباس : في الآية الربا ربوان ، ربا لا بأس به ، وربا لا يصلح ، فأما الربا الذي لا بأس به ، فهدية الرجل إلى الرجل يريد فضلها وإضعافها ، وعنه قال : هذا هو الربا الحلال أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر ، ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة فقال :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
[ المدثر : 6 ] .
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
أي : وما أعطيتم من صدقة تطوع لا تطلبون بها المكافأة ، وإنما تقصدون بها ما عند اللّه
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
أي ذوو الأضعاف من الحسنات ، الذين يعطون بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الفراء : هو نحو قولهم : مسمن ، ومعطش ، ومضعف إذا كانت له إبل سمان وعطاش وضعيفة ،