تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ
أي يدل ، كما في قوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ الجاثية : 29 ] وهو في حيز النفي المستفاد من أم
بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
أي ينطق بإشراكهم باللّه سبحانه أو المعنى بالأمر الذي كانوا بسببه يشركون .
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ
أي كفار مكة وغيرهم
رَحْمَةً
أي خصبا ومطرا ؛ ونعمة وسعة وصحة وعافية
فَرِحُوا بِها
فرح بطر وأشر ، لا فرح شكر بها وابتهاج بوصولها إليهم ، كما دل عليه قوله :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] ثم قال سبحانه :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
أي بلاء من جدب ، أو ضيق ، أو مرض أو شدة على أي صفة
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
أي بسبب شؤم ذنوبهم
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
القنوط الإياس من الرحمة ، كذا قال الجمهور ؛ وقال الحسن : القنوط ترك فرائض اللّه سبحانه ؛ وقرىء يقنطون بفتح النون وبكسرها ؛ وهما سبعيتان ، وبابه ضرب وتعب ؛ والمعنى إذا هم ييأسون ، وهذا خلاف وصف المؤمنين ؛ فإن من شأنهم أن يشكروا عند النعمة ؛ ويرجوا ربهم عند الشدة أو يقال : الدعاء اللساني بناء على مجرد العادة لا ينافي القنوط القلبي ، وقد يشاهد مثل ذلك في كثير من الناس ، فلا يخالف هذا قوله :
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
[ الروم : 33 ] أو المراد يفعلون فعل القانطين ، كالاهتمام بجمع الذخائر أيام الغلاء ، قاله الكرخي .
أَ وَلَمْ يَرَوْا
أي فما بالهم لم يشكروا في السراء والضراء ، كالمؤمنين ولم يعلموا
أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
أي يوسعه
لِمَنْ يَشاءُ
من عباده امتحانا هل يشكر أم يطغى فيكفر ؟
وَيَقْدِرُ
أي يضيق على من يشاء ابتلاء هل يصبر أم يضيق ذرعا فيكفر
إِنَّ فِي ذلِكَ
البسط والقبض
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فيستدلون بها على الحق لدلالتها على كمال القدرة وبديع الصنع وغريب الخلق والحكمة ، ولما بين سبحانه كيفية التعظيم لأمر اللّه أشار إلى ما ينبغي من مواساة القرابة وأهل الحاجات ممن بسط اللّه له في رزقه فقال :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمته أسوته ، أو لكل مكلف له مال وسع اللّه به عليه وقدم الإحسان إلى القرابة لأن خير الصدقة ما كان على قريب فهو صدقة مضاعفة وصلة رحم مرغب فيها ، والمراد الإحسان إليهم بالصدقة والصلة والبر سواء كانوا في مخمصة أو لم يكونوا وقيل فيه دليل على وجوب النفقة للمحارم ( وبه قالت الحنفية ، وعدم ذكر بقية الأصناف المستحقين للزكاة يدل على أن ذلك في صدقة التطوع ) وقاس الشافعي سائر الأقارب ما عدا الفروع والأصول على ابن العم ، لأنه لا ولادة بينهم ، ولا يصح حمل الصدقة على الواجبة وهي الزكاة لأن السورة