تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مكية ، والزكاة ما فرضت إلى في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة وللقريب الفقير في مال قريبه الغنى حق واجب ، وبه قال مجاهد وقتادة ، قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاج وقيل : المراد بالقربى : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال القرطبي : والأول أصح ، فإن حقهم مبين في كتاب اللّه عز وجل في قوله
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
[ الأنفال : 41 ] وقال الحسن : إن الأمر في إيتاء ذي القربى للندب .
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
أي آتهما حقهما الذي يستحقانه ، ووجه تخصيص الأصناف الثلاثة بالذكر أنهم أولى من سائر الأصناف ، ولكون ذلك واجبا لهم على كل من له مال فاضل عن كفايته وكفاية من يعول ، سواء كان زكويا أو لم يكن ، وسواء كان قبل الحول أو بعده ، لأن المقصود هنا الشفقة العامة وهؤلاء الثلاثة يجب الإحسان إليهم ، وإن لم يكن للإنسان مال زائد ، والفقير داخل في المسكين ، لأن من أوصى للمساكين بشيء يصرف إلى الفقراء أيضا وإذا نظرات إلى الباقين من الأصناف ، رأيتهم لا يجب صرف المال إليهم إلا على الذين وجبت الزكاة عليهم ، وأما المسكين فحاجته ليست مختصة بموضع فقدم على من حاجته مختصة بموضع دون موضع قال مقاتل : حق المسكين أن يتصدق عليه ، وحق ابن السبيل الضيافة ، وقد اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة فقيل : هي منسوخة بآية المواريث ، وقيل محكمة .
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
أي ذلك الإيتاء أفضل من الإمساك لمن يريد التقرب إلى اللّه سبحانه ، ويقصد بمعروفه إياه خالصا
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي الفائزون بمطلوبهم حيث أنفقوا لوجه اللّه امتثالا لأمره .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 )
وَما آتَيْتُمْ
بالمد بمعنى : أعطيتم ، وقرىء بالقصر بمعنى : ما فعلتم ، وهما سبعيتان ، وقيل بالقصر بمعنى : ما جئتم به من إعطاء ربا ، وهو يؤول من حيث المعنى إلى القراءة المشهور ، لأنه يقال : آتى معروفا ، وأتى قبيحا إذا فعلهما .
مِنْ رِباً
وأجمعوا على الأولى في قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ
، أصل الربا الزيادة والمعنى : ما أعطيتم من زيادة خالية عن العوض بأن تعطوا شيئا هبة أو هدية .
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
أي ليزيد ويزكو في أموالهم
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
قرىء بالتحتية ، على أن الفعل مسند إلى ضمير الربا ، وقرىء بالفوقية مضمومة خطابا للجماعة ، بمعنى لتكونوا ذوي زيادات ، وقرىء لتربوها ، ومعنى الآية : أنه لا يزكو