تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
كُلُّ حِزْبٍ
أي كل فريق منهم
بِما لَدَيْهِمْ
من الدين المبني على غير الصواب
فَرِحُونَ
أي مسرورون مبتهجون يظنون أنهم على الحق وليس بأيديهم منه شيء ، والجملة اعتراض مقرر لما قبله من تفريقهم دينهم ، وكونهم شيعا .
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ
أي : كفار مكة وغيرهم
ضُرٌّ
أي قحط وشدة ، أو هزال ، أو مرض
دَعَوْا رَبَّهُمْ
أن يرفع ذلك عنهم واستعانوا به
مُنِيبِينَ
أي راجعين ملتجئين
إِلَيْهِ
لا يعولون على غيره ، وقيل : مقبلين عليه بكل قلوبهم .
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً
بإجابة دعائهم ، ورفع تلك الشدائد عنهم
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
إذا : هي الفجائية وقعت جوابا للشرط ؛ كأنه كالفاء في إفادة التعقيب ، أي : فاجأ فريق منهم بالإشراك ، وهم الذين دعوه فخلصهم مما كانوا فيه ، وهذا الكلام مسوق للتعجيب من أحوالهم ، وما صاروا عليه من الاعتراف بوحدانية اللّه سبحانه عند نزول الشدائد والرجوع إلى الشرك عند رفع ذلك عنهم ، وفيه مراعاة معنى لفظ الفريق وكذا في قوله .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 34 إلى 38 ]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 )
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
أي بنعمة اللّه عليهم ، واللام لام كي ، وقيل : لام الأمر لقصد الوعيد والتهديد ، وقيل : هي لام العاقبة التي تقتضي المهلة ، سميت لام المآل ، والشكر والكفران متقارنان ، لا مهلة بينهما ، ثم خاطب سبحانه هؤلاء الذين وقع منهم ما وقع فقال :
فَتَمَتَّعُوا
أريد به التهديد أيضا ، وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب لأجل المبالغة في زجرهم ، وقرىء فتمتعوا على الخطاب ، وبالتحتية على البناء للمفعول ؛ وفي مصحف ابن مسعود : فليتمتعوا
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ما يتعقب هذا التمتع الزائل من العذاب الأليم .
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
أم ، هي المنقطعة ، والاستفهام للإنكار ، على مذهب الكوفيين ، ومذهب البصريين أنها بمعنى بل والهمزة . والسلطان : الحجة الظاهرة ، وفيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة للإيذان بالإعراض عنهم وبعدهم عن ساحة الخطاب ، قال الفراء : إن العرب تؤنث السلطان ، يقولون : قضت به عليك السلطان ، فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وجاء به القرآن ، والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة ، وقيل : المراد بالسلطان هنا : الملك .