تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بالسبب المتقدم فأقم
وَجْهَكَ
يا محمد
لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
قال الزجاج : اجعل جهتك اتباع الدين القيم البليغ الاستقامة ، الذي لا يتأتى فيه عوج وهو الإسلام . وقيل : المعنى : أوضح الحق وبالغ في الإعذار ، واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم . قاله القرطبي .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
يعني يوم القيامة
لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
المرد مصدر ، ردّ ، أي لا يقدر أحد على أن يرده كقوله :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها
[ الأنبياء : 40 ] فلا بدّ من وقوعه ، وقيل : المعنى لا يرده اللّه لتعلق إرادته القديمة بمجيئه ، قاله أبو السعود
يَوْمَئِذٍ
أي : يوم إذ يأتي هذا اليوم .
يَصَّدَّعُونَ
أصله يتصدعون ، والتصدع : التفرق ، يقال : تصدع القوم ، إذا تفرقوا ، ومنه قول الشاعر :
وكنا كندماني حذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا « 1 »
وفي المصباح : صدعته صدعا من باب نفع ؛ شققته فانصدع . وصدعت القوم صدعا فتصدعوا . أي : فرقتهم فتفرقوا ، وقوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] ، قيل : مأخوذ من هذا ، أي : شق جماعاتهم بالتوحيد ، وقيل : أفرق بذلك بين الحق والباطل . وقيل : أظهر ذلك ، وصدعت بالحق : تكلمت به جهارا ، وصدعت الفلاة : قطعتها ، والمراد بتفرقهم أن أهل الجنة يصيرون إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، ثم فصل سبحانه المتصدعين بقوله :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي : جزاء كفره ووباله وهو النار
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
أي : يوطئون لأنفسهم منازل في الجنة بالعمل الصالح والمهاد : الفراش ، وقد تقول مهدت الفراش مهدا إذا بسطته ووطأته ، فجعل الأعمال الصالحة التي هي سبب لدخول الجنة كبناء المنازل في الجنة وفرشها ، وقيل : المعنى : فعلى أنفسهم يشفقون ، من قولهم في المشفق أم فرشت فأنامت ، وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص ، وقال مجاهد : فلأنفسهم يمهدون ، في القبر ، أي يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور .
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ
والكافرين بعدله ، متعلق بيصدعون أو يمهدون أي يتفرقون ليجزي اللّه المؤمنين بما يستحقونه ، على أن ضرر لا يعود إلا على الكافر ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه ، أو يمهدون لأنفسهم بالأعمال الصالحة ليجزيهم . وقال ابن عطية : تقديره ذلك ليجزي ، وتكون الإشارة إلى ما تقدم من قوله : من كفر ومن عمل . قال ابن عباس :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 111 ، وتاج العروس ( حبر ) ( صدع ) .