و
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
بإنزال عذابك عليهم ، وتحقيق قولي : إن العذاب نازل بهم . وإفسادهم هو ما سبق من إتيان الرجال ، وعمل المنكر في ناديهم ، فاستجاب اللّه سبحانه دعاءه ، وبعث لعذابهم ملائكة ، وأمرهم بتبشير إبراهيم قبل عذابهم ولهذا قال :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 )
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
أي : بالبشارة بالولد وهو إسحاق وبولد الولد وهو يعقوب
قالُوا
لإبراهيم :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
وهي سدوم التي كان فيها قوم لوط قيل : كانت على مسيرة يوم وليلة من موضع إبراهيم عليه السلام
إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ
تعليل للإهلاك أي : إهلاكنا لهم بهذا السبب .
قالَ
لهم إبراهيم
إِنَّ فِيها
أي : في هذه القرية
لُوطاً
وهو غير ظالم فكيف تهلكونها ؟
قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها
من الأخيار والأشرار ، ونحن أعلم من غيرنا بمكان لوط
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ
من العذاب ، قرىء لننجينه بالتخفيف والتشديد ، وهما قراءتان سبعيتان .
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ
في علم اللّه وحكمه الأزلي
مِنَ الْغابِرِينَ
أي الباقين في العذاب ، المنغمسين فيه ، الذين لم يخلصوا منه بسبب أن الدال على الشر له نصيب كفاعله كما أن الدال على الخير كفاعله وهي كانت تدل القوم على أضياف لوط فصارت واحدة منهم ، بسبب الدلالة وقيل : المعنى من الباقين في القرية التي سينزل بها العذاب فتعذب من جملتهم ، ولا تنجو فيمن نجا ، والغابر لفظ مشترك بين الماضي والباقي وقد تقدم تحقيقه .
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
بعد مفارقتهم إبراهيم و ( أن ) زائدة وهو مطرد
سِيءَ بِهِمْ
أي : جاءه ما ساءه وأخافه ، لأنه ظنهم من البشر فخاف عليهم من قومه لكونهم في أحسن صورة من الصور البشرية .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
أي : عجز عن تدبيرهم ، وحزن وضاق صدره وضيق الذراع كناية عن العجز وفقد الطاقة ، كما يقال في الكناية عن الفقر : ضاقت يده ، ومقابله رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير