تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
أي مأوى الكفار جميعا ، وقيل : يدخل في ذلك الأوثان
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يخلصونكم منها بنصرتهم لكم .
فَآمَنَ لَهُ
أي لإبراهيم
لُوطٌ
فصدقه في جميع ما جاء به ، وقيل : إنه لم يأمن به إلا حين رأى النار لا تحرقه ، وكان لوط ابن أخي إبراهيم هاران ، وقيل ابن أخته ، والأول أولى قال ابن عباس : آمن أي : صدق برسالته .
وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
قال النخعي ، وقتادة : الذي قال إني مهاجر هو إبراهيم . قيل : هو أول من هاجر إلى اللّه وترك بلده ، وسار إلى حيث أمره اللّه بالمهاجرة إليه ، قيل : هاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وقال قتادة : هاجر من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة إلى حران ، ثم منها إلى فلسطين ، وهي برية الشام ، ثم إلى الشام ومعه ابن أخيه لوط ، وامرأته سارة ، وقد تزوجها ومن ثم قالوا : لكل نبي هجرة ولإبراهيم هجرتان ، والمعنى إني مهاجر عن دار قومي إلى حيث أعبد ربي . عن أنس قال : أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم صحبهما اللّه ، إن عثمان لأول من هاجر إلى اللّه بأهله بعد لوط أخرجه أبو يعلى ، وابن مردويه ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : هاجر عثمان إلى الحبشة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط » أخرجه ابن منده ؛ وابن عساكر ، عن زيد بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما كان بين عثمان وبين رقية وبين لوط ، مهاجر » ، أخرجه الطبراني ، والحاكم في الكنى وابن عساكر .
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي : الغالب الذي أفعاله جارية على مقتضى الحكمة ، وقيل : إن القائل : إني مهاجر إلى ربي هو لوط ، والأول أولى لرجوع الضمير في قوله :
وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
إلى إبراهيم وكذا الضمير في قوله : قوله :
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
فإن هذه الضمائر كلها لإبراهيم بلا خلاف ، يعني منّ اللّه عليه بالأولاد فوهب له بعد إسماعيل بأربع عشرة سنة إسحاق ولدا له ، ويعقوب ولدا لولده إسحاق ، وقول ابن عباس : هما ولدا إبراهيم لعله يريد ولده وولد ولده ، لأن ولد الولد بمنزلة الولد ، ومثل هذا لا يخفى على مثل ابن عباس ، وهو حبر الأمة ، وهذه عنه من رواية العوفي . وفي الصحيحين : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف عليه السلام بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وجعل من ذريته النبوة فلم يبعث اللّه نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه ونسله » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 19 ، والمناقب باب 13 ، وتفسير سورة 12 ، باب 1 ، والترمذي في تفسير سورة 12 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 96 ، 332 ، 416 .