وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
بواسطة الرسل ؛ يعني لم يكن لهم في ذلك عذر لأن الرسل أوضحوا السبيل قاله الرازي . وقيل : مستبصرين في الضلالة ، قاله ابن عباس ، أي أهل بصائر يتمكنون بها من معرفة الحق بالاستدلال لكنهم لم يفعلوا . وقال الفراء : كانوا عقلاء ألباء ذوي بصائر في أمور الدنيا ، فلم ينفعهم بصائرهم ، وقيل : المعنى كانوا مستبصرين في كفرهم وضلالتهم معجبين بها ، يحسبون أنهم على هدى ، ويرون أن أمرهم حق ، فوصفهم بالاستبصار على هذا باعتبار ما عند أنفسهم ، أو متبينين أن العذاب لاحق لهم بإخبار الرسل لهم ، ولكنهم لجوا حتى هلكوا .
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ
قال الكسائي : إن شئت كان معطوفا على عاد ، وكان فيه ما فيه ؛ وإن شئت كان على :
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
أي وصد قارون الخ .
وقيل : التقدير : وأهلكنا هؤلاء بعد أن جاءتهم الرسل . وقدم قارون على فرعون ، لشرف نسبه بقرابته من موسى ، لكونه ابن عمه ، وهامان هو وزير فرعون .
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
أي بالحجج الظاهرات ، والدلالات الواضحات الباهرات
فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
عن عبادة اللّه
وَما كانُوا سابِقِينَ
أي فائتين عذابنا ، فارين منه ، يقال : سبق طالبه إذ فاته ، وقيل : سابقين في الكفر ، بل قد سبقهم إليه قرون كثيرة .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 40 إلى 42 ]
فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 )
فَكُلًّا
من المذكورين
أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
أي عاقبنا بسبب كفره وتكذيبه ، قال الكسائي : أي فأخذنا كلّا بذنبه وفيه رد على من يجوز العقوبة بغير ذنب .
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
أي ريحا تأتي بالحصباء ، وهي الحصى الصغار فترجمهم بها . وهم قوم لوط ، قاله ابن عباس .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
وهو ثمود وأهل مدين ، قاله ابن عباس .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
وهو قارون وأصحابه . قاله ابن عباس .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
وهم قوم نوح ؛ وفرعون قاله ابن عباس .
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
بما فعل بهم فيعذبهم بغير ذنب لأنه قد أرسل إليهم رسله وأنزل إليهم كتبه
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
باستمرارهم على الكفر ، وتكذيبهم للرسل ، وعملهم بمعاصي اللّه وارتكابهم الذنوب .