تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يعرفون بها فعرفوا بالإضافة لنبيهم ، فقيل : قوم نوح ، وقوم لوط ، وقوم إبراهيم ، وأما قوم شعيب ، وهو وصالح ، فكان لهم نسب معلوم اشتهروا به عند الناس ، فجرى الكلام على أصله ، فقال : وإلى مدين أخاهم شعيبا ، وإلى عاد أخاهم هودا ذكره الرازي .
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : أفردوه بالعبادة وخصوه بها ، ولم يذكر عن لوط أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد ، وذكر عن غيره ذلك لأن لوطا كان في زمن إبراهيم ، وإبراهيم سبقه بذلك حتى اشتهر الأمر بالتوحيد عند الخلق وإنما ذكر عنه ما اختص به من النهي عن الفاحشة وأما غيره فجاءوا في زمن غير مشتهر بالتوحيد ؛ فأمروا به .
وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
أي : توقعوه وافعلوا اليوم من الأعمال ما يدفع عذابه عنكم ، قال يونس النحوي : معناه أخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال وخافوه
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
حال مؤكدة لعاملها ، والعثو ، والعثي أشد الفساد ، وقد تقدم تفسيره .
فَكَذَّبُوهُ
والتكذيب راجع إلى الاخبارات الضمنية ، كأنه قال : اللّه واحد فاعبدوه ، والحشر كائن فارجوه ، والفساد محرم فلا تقربوه فلا يقال : إنه لا يكذب الآمر ولا الناهي وإنما يكذب المخبر .
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي ؛ الزلزلة الشديدة وكذا في الأعراف ، وقال في سورة هود : الصيحة ، والقصة واحدة ، قال ابن عباس : أي صيحة جبريل ، وهي سبب الرجفة فرجفت الأرض من صيحته ، والقلوب رجفت بها والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب .
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
أي في بلدهم وأرضهم أو منازلهم
جاثِمِينَ
أي : باركين على الركب ميتين .
وَعاداً وَثَمُودَ
بالصرف وتركه ، بمعنى الحي والقبيلة ، قال الكسائي : قال بعضهم : هو راجع إلى أول السورة أي ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عادا وثمود ، قال : وأحب إلي أن يكون معطوفا على : فأخذتهم الرجفة ، أي : وأخذت عادا وثمود ، وقال الزجاج التقدير : وأهلكنا عادا وثمود . وقيل : المعنى اذكر عادا وثمود إذا أرسلنا إليهم هودا وصالحا .
وَقَدْ تَبَيَّنَ
أي : ظهر
لَكُمْ
يا معشر الكفار ، ويا أهل مكة
مِنْ مَساكِنِهِمْ
أي منازلهم الكائنة بالحجر والأحقاف واليمن آيات بينات تتعظون بها وتتفكرون فيها ، وكانوا يمرون عليها في أسفارهم فيبصرونها .
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
التي يعملونها من الكفر ومعاصي اللّه
فَصَدَّهُمْ
بهذا التنزيين
عَنِ السَّبِيلِ
أي : الطريق الواضح الموصل إلى الحق