تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الذراع ، وقد تقدم تفسير هذا مستوفى في هود ، ولما شاهدت الملائكة ما حل به من الحزن والتضجر .
قالُوا لا تَخَفْ
علينا من قومك
وَلا تَحْزَنْ
فإنهم لا يقدرون علينا
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ
من العذاب الذي أمرنا اللّه بأن ننزله بهم ، قرىء منجوك بالتخفيف والتشديد ، قال المبرد : التقدير وننجي أهلك
إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
في العذاب .
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
مستأنفة لبيان هلاكهم المفهوم من تخصيص التنجية به وبأهله ، والرجز العذاب ، أي : عذابا من السماء ، وهو الرمي بالحجارة ، وقيل : إحراقهم بنار نازلة من السماء وقيل : هو الخسف والحصب كما في غير هذا الموضع ، ومعنى كون الخسف من السماء : أن الأمر به نزل من السماء : وسمي العذاب بالرجز لأنه يقلق المعذب من قولهم : ارتجز إذا ارتجس ، أي اضطرب ، قرأ ابن عباس : منزلون بالتشديد وقرىء بالتخفيف
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
أي بسبب فسقهم .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 35 إلى 39 ]

وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 )
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
أي أبقينا من القرية علامة ودلالة بينة وهي الآثار التي بها من الحجارة التي رجموا بها ، حتى أدركها أوائل هذه الأمة وخراب الديار ، وآثار منازلهم الخربة : وقال مجاهد : هو الماء الأسود الباقي على وجه أرضهم ، ولا مانع من حمل الآية على جميع ما ذكر
لِقَوْمٍ
متعلق بتركنا أو بآية أو بينة وهو أظهر
يَعْقِلُونَ
أي : يتدبرون الآيات تدبر ذوي العقول ، وخص من يعقل لأنه الذي يفهم أن تلك الآثار عبرة يعتبر بها من يراها .
وَإِلى مَدْيَنَ
هو اسم رجل ، وقيل : اسم المدينة ، فعلى الأول المعنى وأرسلنا إلى مدين وأولاده ؛ وعلى الثاني : أرسلنا إلى أهل مدين
أَخاهُمْ شُعَيْباً
قد تقدم ذكره ، وذكر نسبه ، وذكر قومه في سورة الأعراف وسورة هود ، وأضيف شعيب هنا إليهم بخلافه في قصة نوح وإبراهيم ولوط حيث ذكر قوم مؤخرا عنهم ، معرفا بالإضافة إلى ضمير كل واحد منهم ، لأن الأصل في جميع المواضع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم لأن اللّه لا يبعث رسولا إلى غير معين . غير أن قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم اسم خاص ولا نسبة مخصوصة