تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
ممن أطاعنا ؛ وهذا مقرر لما قبله ، ولذلك لم يعطف ، قال الزجاج : برئ بعضهم من بعض وصاروا أعداء ، كما قال تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ الزخرف : 67 ] .
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
إنما كانوا يعبدون أهواءهم ، قيل : ما مصدرية ، أي تبر أنا إليك من عبادتهم إيانا والأول أولى .
وَقِيلَ
للكفار من بني آدم تهكما بهم وتبكيتا لهم
ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
أي :
استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونهم من دون اللّه في الدنيا لينصروكم ويدفعوا عنكم
فَدَعَوْهُمْ
عند ذلك
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
ولا نفعوهم بوجه من وجوه النفع .
وَرَأَوُا
أي التابع والمتبوع
الْعَذابَ
قد غشيهم
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
قال الزجاج جواب لو محذوف أي لأنجاهم ذلك ولم يروا العذاب ، وقيل : المعنى دعوهم ، وقيل : لو كانوا يهتدون في الدنيا لعلموا أن العذاب حق ، وقيل : لو يهتدون بوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب ، وقيل : قد آن لهم أن يهتدوا ، لو كانوا يهتدون ، وقيل : غير ذلك .
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
عطف على ما قبله فسئلوا أولا عن إشراكهم ، وثانيا عن جوابهم للرسل الذين نهوهم عن ذلك كما قال :
فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين لما بلغوا رسالاتي .
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
أي خفيت عليهم الحجج حتى صاروا كالعمي الذين لا يهتدون ، والأصل فعموا عن الأنباء ، ولكنه عكس الكلام للمبالغة والأنباء الأخبار وإنما سمى حججهم أخبارا لأنها لم تكن من الحجة في شيء وإنما هي أقاصيص وحكايات وقرىء : عميت بضم العين وتشديد الميم .
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
أي لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب النافع وذلك لفرط الدهشة أو لعلمهم بأن الكل سواء في الجهل ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن الأنساب ، قاله مجاهد : ولا ينطقون بحجة ، ولا يدرون بما يجيبون لأن اللّه قد أعذر إليهم في الدنيا فلا يكون لهم عذر ولا حجة يوم القيامة .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 )
فَأَمَّا مَنْ تابَ
من الشرك
وَآمَنَ
وصدق بتوحيد اللّه
وَعَمِلَ صالِحاً
أي