تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحسده ، أو من جميع ما يخفونه مما يخالف الحق
وَما يُعْلِنُونَ
بألسنتهم من ذلك ويظهرونه ، ثم تمدح نفسه سبحانه بالوحدانية ، والتفرد بالاستحقاق للحمد ، فقال :
وَهُوَ اللَّهُ
أي هو المستأثر بالإلهية المختص بها ، وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير لذلك
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى
أي في الدنيا
وَالْآخِرَةِ
لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها ، يحمده المؤمنون في الآخرة ، كما حمدوه في الدنيا والتحميد سمة على وجه اللذة لا على الكلفة ، وهو قولهم :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] ، وقيل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] .
وَلَهُ الْحُكْمُ
أي القضاء النافذ في كل شيء ، فيقضي بين عباده بما شاء من غير مشارك
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُونَ
بالبعث والنشور ، والخروج من القبور فيجازي المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته .
قُلْ
لأهل مكة
أَ رَأَيْتُمْ
أي أخبروني
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً
بإسكان الشمس تحت الأرض ، أو بتحريكها حول الأفق الغائر ، والسرمد هو الدائم المستمر ، من السرد ، وهو المتابعة والاطراد ، فالميم زائدة كما في دلامص من الدلاص ، ووزنه فعمل ، وقيل : إن ميمه أصلية ، ووزنه فعلل لا فعمل ، وهو الظاهر ، بين لهم سبحانه أنه مهد لهم أسباب المعيشة ليقوموا بشكر النعمة ، فإنه لو كان الدهر الذي يعيشون فيه ليلا دائما لا نهار معه
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
لم يتمكنوا من الحركة فيه ، وطلب ما لا بد لهم منه مما يقوم به العيش من المطاعم ، والمشارب ، والملابس ، ثم امتن عليهم فقال :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ
أي هل لكم من إله بزعمكم من الآلهة التي تعبدونها يقدر على أن يرفع هذه الظلمة الدائمة عنكم
بِضِياءٍ
أي بنور تطلبون فيه المعيشة ، وتبصرون فيه ما تحتاجون إليه وتصلح ثماركم ، وتنمو عنده زرائعكم ، وتعيش فيه دوابكم والجملة صفة أخرى ل ( إله ) عليها يدور التبكيت والإلزام
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
هذا الكلام سماع فهم ، وقبول ، وتدبر وتفكر ، وهذا توبيخ لهم على أبلغ وجه ، ثم لما فرغ اللّه من الامتنان عليهم بوجود النهار ؛ امتن عليهم بوجود الليل فقال :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 72 إلى 75 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً
أي : جعل جميع الدهر الذي