اتخاذه لبنا ، عن قتادة قال : بلغني أن فرعون أول من طبخ الآجر ، وبنى به . وعن ابن جريج نحوه ، والنداء ب ( يا ) في وسط الكلام دليل التعظيم والتجبر .
فَاجْعَلْ لِي
من هذا الطين الذي توقد عليه حتى يصير آجرا
صَرْحاً
أي قصرا عاليا ، وقيل منارة ، روي أن هامان بنى صرحا لم يبلغه بناء أحد من الخلق ، وأراد اللّه أن يفتنهم فيه ، فضرب الصرح جبريل بجناحه فقطعه ثلاث قطع وقعت قطعة على عسكر فرعون ، وقطعة في البحر وقطعة في المغرب ولم يبق أحد من عماله إلا هلك .
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
أي أصعد إليه وأنظر وأقف على حاله كأنه توهم أنه لو كان هناك إله كان جسما في السماء ، يمكن الرقي إليه والاطلاع الصعود والطلوع والاطلاع واحد ، يقال : طلع الجبل واطلع أي صعد .
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ
أي موسى
مِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواه أن للأرض والخلق إلها سواه ، وأنه أرسله .
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
المراد بها أرض مصر والاستكبار التعاظم بغير استحقاق ، بل بالعدوان لأنها لم تكن له حجة يدفع بها ما جاء به موسى ، ولا شبهة ينصبها في مقابلة ما أظهره من المعجزات
وَظَنُّوا
أي فرعون وجنوده .
أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
قرىء مبنيا للمفعول وللفاعل والمراد بالرجوع البعث والمعاد .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 )
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
بعد أن عتوا في الكفر وجاوزوا الحد فيه
فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي طرحناهم في البحر المالح ، وهو القلزم وفي هذا تفخيم وتعظيم لشأن الأخذ واستحقارا لمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم ، وقد تقدم بيان الكلام في هذا .
فَانْظُرْ
يا محمد صلّى اللّه عليه وسلم
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
حين صاروا إلى الهلاك
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي صيرناهم رؤساء متبوعين في الكافرين فكأنهم بإصرارهم على الكفر والتمادي فيه ودعائهم إلى الشرك يدعون اتباعهم إلى النار لأنهم اقتدوا بهم ، وسلكوا طريقتهم تقليدا لهم ، وفيه دليل على خلق افعال العباد ، وقيل :
المعنى إنه يأتم بهم أي يعتبر بهم من جاء بعدهم ، ويتعظ بما أصيبوا به ، والأول أولى .