وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
أي : أكثر آل فرعون
لا يَعْلَمُونَ
بذلك بل كانوا في غفلة عن القدر ، وسر القضاء ، أو أكثر الناس لا يعلمون بذلك أو لا يعلمون أن اللّه وعدها بأن يرده إليها وهذه أخته وهذه أمه .
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
أي : نهاية القوة ، وتمام العقل ، وهو جمع شدة كنعمة وأنعم عند سيبويه ، وقد قال ربيعة ومالك : هو الحلم لقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
[ النساء : 6 ] الآية وأقصاه أربع وثلاثون سنة كما قال مجاهد وسفيان الثوري وغيرهما . وقيل الأشد ما بين الثمانية عشر إلى الثلاثين وقال ابن عباس : ثلاثا وثلاثين سنة ، وقد تقدم الكلام في بلوغ الأشد في الأنعام .
وَاسْتَوى
أي اعتدل وتم استحكامه ، والاستواء من الثلاثين إلى الأربعين ، فإذا زاد على الأربعين أخذ في النقصان ، قاله ابن عباس وقيل : الاستواء هو بلوغ الأربعين ، ويروى أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة ، وقيل : الاستواء إشارة إلى كمال الخلقة ، وقيل الأشد والاستواء بمعنى واحد ، وهو ضعيف ، لأن العطف يشعر بالمغايرة .
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
الحكم الحكمة على العموم ، وقيل : النبوة وقيل : الفقه في الدين ؛ والعلم الفهم قاله السدي . وقال مجاهد : الفقه ، وقال ابن إسحاق : العلم بدينه ودين آبائه وقيل : كان هذا قبل النبوة ، وقد تقدم بيان معنى ذلك في البقرة .
وَكَذلِكَ
أي مثل ذلك الجزاء الذي جزينا أم موسى لما استسلمت لأمر اللّه ؛ وألقت ولدها في البحر ، وصدقت قوعد اللّه
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
على إحسانهم ، والمراد العموم .
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ
أي دخل موسى مدينة مصر الكبرى ، وقيل : مدينة غيرها من مدائن مصر ، وهي منف من أعمال مصر ، وقيل : أم خنان أو حابين على رأس فرسخين من مصر ، وقيل مدينة عين شمس .
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
أي مستخفيا ، قيل : لما عرف موسى ما هو عليه من الحق في دينه عاب ما عليه قوم فرعون وفشا ذلك منه ، فأخافوه فخافهم ، فكان لا يدخل المدينة إلا مستخفيا ، قيل : كان دخوله بين العشاء والعتمة ، قال ابن عباس ، وقيل : وقت القائلة أي نصف النهار ، قاله ابن عباس أيضا . وقيل : يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم قال الضحاك : طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها فدخل على حين علم منهم فكان منه ما حكى اللّه سبحانه بقوله :
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ
أي يختصمان ويتنازعان
هذا مِنْ شِيعَتِهِ
أي ممن شايعه على دينه ، وهم بنو إسرائيل ، أي إسرائيلي ، وقيل هو السامري .