عمرو بن العلاء : إن معنى عن جنب عن شوق قال : وهي لغة جذام ، يقولون : جنبت إليك أي اشتقت إليك .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنها أخته ؛ وأنها تقصه ، وتتبع أثره ، أخرج الطبراني ، وابن عساكر عن أبي أمامة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لخديجة : أما شعرت أن اللّه زوجني مريم بنت عمران ؛ وكلثوم أخت موسى ، وامرأة فرعون ؟ قالت : هنيئا لك يا رسول اللّه ، وأخرجه ابن عساكر عن ابن رداد مرفوعا بأطول من هذا وفي آخره أنها قالت : بالرفاء والبنين .
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
جمع مرضع ، وقيل : جمع مرضع ، بفتح الضاد : هو الرضاع ، أو موضعه وهو الثدي ، أي : منعناه أن يرضع من المرضعات جعله مجازا إما استعارة أو مرسلا ، لأن من حرم عليه شيء فقد منعه لأن الصبي ليس من أهل التكليف .
مِنْ قَبْلُ
أي : من قبل أن نرده إلى أمه أو من قبل أن تأتيه أمه ، أو من قبل قصها لأثره ، قال ابن عباس : لا يؤتى بمرضع فيقبلها ، وقد كانت امرأة فرعون طلبت لموسى المرضعات ليرضعنه فلم يرضع من واحدة منهن .
فَقالَتْ
أخته لما رأت امتناعه من الرضاع وحنوهم عليه
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
أي يضمنون لكم القيام به وإرضاعه ، وهي امرأة قتل ولدها ، وأحب شيء إليها أن تجد ولدا ترضعه .
وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
أي مشفقون عليه لا يقصرون في إرضاعه وتربيته ، والنصح : إخلاص العمل من شائبة الفساد ، وفي الكلام حذف أي : قالوا لها : من هم ؟ فقالت : أمي فقيل : وهل لأمك ابن ؟ قالت : نعم ابن أخي هارون ، وكان ولد في السنة التي لا يقتل فيها فدلتهم على أم موسى فدفعوه إليها فقبل ثديها ورضع منه ، قيل : كانوا يعطونها كل يوم دينارا ، وإنما حل لها ما تأخذه لأنه مال حربي لا أنه أجرة على إرضاع ولدها .
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( 15 )
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
بولدها
وَلا تَحْزَنَ
حينئذ على فراقه
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
أي : جميع وعده ومن جملة ما وعدها بقوله إنا رادوه إليك
حَقٌّ
لا خلف فيه واقع لا محالة .