تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
أي من المعادين له على دينه ، وهم قوم فرعون أي قبطي وهو طباخ فرعون ، واسمه فاتون أو فليثون ، وكان كافرا اتفاقا . وأما الإسرائيلي فقيل : كان مؤمنا ، وقيل : كان كافرا .
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ
أي طلب منه الإسرائيلي أن ينصره ويعينه على خصمه ، والاستغاثة طلب الغوث
عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
أي القبطي فأغاثه لأن نصر المظلوم واجب في جميع الملل ، قيل : أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه ، واستغاث موسى .
فَوَكَزَهُ مُوسى
الوكز الضرب والدفع بجميع الكف ، وهكذا اللكز واللهز ، وقيل اللكز على اللحى والوكز على القلب . وقيل اللكز بأطراف الأصابع ، والوكز بجميع الكف . وقيل بالعكس والنكز كاللكز ، وقيل ضربه بعصاه ، وقرأ ابن مسعود فلكزه ، وحكى الثعلبي أن في مصحف عثمان فنكزه بالنون ، قال الأصمعي : نكزه بالنون ضربه ودفعه . قال الجوهري : اللكز الضرب على الصدر ، وقال أبو زيد : في جميع الجسد يعني أنه يقال له لكز واللهز : الضرب بجميع اليدين في الصدر ومثله عن أبي عبيدة .
فَقَضى عَلَيْهِ
الضمير المرفوع للّه ، أو للوكز أو لموسى ، وهو الظاهر أي قتله وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد قضيت عليه ، قيل لم يقصد موسى قتل القبطي ، وإنما قصد دفعه ، فأتى ذلك على نفسه خطأ ، فندم ودفنه في الرمل ، والوكزة لا تقتل غالبا ، وإنما وافقت ، أجله ، ولهذا :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وإنما قال بهذا القول مع أن المقتول كافر حقيق بالقتل لأنه لم يكن إذ ذاك مأمورا بقتل الكفار ، وقيل : إن تلك الحالة حالة كف عن القتال لكونه مأمونا عندهم . فلم يكن له أن يغتالهم فكبر ذلك على موسى ، وقيل إن الإشارة بقوله هذا إلى عمل المقتول لكونه كافرا مخالفا لما يريده اللّه ، وقيل : إنه إشارة إلى المقتول نفسه ، يعني أنه من جند الشيطان وحزبه ، ثم وصف الشيطان بقوله :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
أي : عدو للإنسان يسعى في إضلاله ظاهر العداوة والإضلال ، ثم طلب من اللّه سبحانه أن يغفر له ما وقع منه .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 16 إلى 20 ]

قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( 19 ) وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 )