تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المجرمين إما صحبة فرعون والانتظام في جملته في ظاهر الأمر أو مظاهرته على ما فيه إثم أو تكثير سواده . قال الكسائي والفراء : ليس قوله هذا خبرا ، بل هو دعاء ؛ أي : فلا تجعلني يا رب ظهيرا لهم ، وبها قرأ عبد اللّه . وقال الفراء : المعنى اللهم فلن أكون الخ ، وقال النحاس : إن جعله من باب الخبر أوفى ، وأشبه بنسق الكلام وفيه دليل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرا ، وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أؤمر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ، ونصرة المؤمنين واجبة في جميع الأديان وقيل : لم يستثن فابتلي في اليوم الثاني ، أي لم يقل فلم أكن إن شاء اللّه ظهيرا للمجرمين ، كما قال اللّه تعالى .
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ
أي دخل في وقت الصباح في المدينة التي قتل فيها القبطي
خائِفاً يَتَرَقَّبُ
المكروه أو متى يؤخذ به ، أو يترقب الفرج ، أو الخبر هل وصل إلى فرعون أم لا قال النسفي : وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون اللّه ، بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا يسوغ الخوف من دون اللّه سبحانه ، زاد القرطبي وأن الخوف لا ينافي المعرفة باللّه ولا التوكل عليه .
فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ
إذا هي الفجائية أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استغاثه
بِالْأَمْسِ
يقاتل قبطيا آخر أراد أن يسخره ويظلمه ، كما أراد القبطي الذي قد قتله موسى بالأمس
يَسْتَصْرِخُهُ
أي يستغيث به ، والاستصراخ الاستغاثة ، وهو من الصراخ ، وذلك أن المستغيث يصوت ويصرخ في طلب الغوث .
قالَ لَهُ
أي للإسرائيلي
مُوسى
وإليه ذهب الخازن والمحلي ، أو للقبطي ؛ وإليه ذهب القرطبي
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
أي بين الغواية ، وذلك أنك تقاتل من لا تقدر على مقاتلته ولا تطيقه ، وقيل إنما قال له هذه المقالة لأنه تسبب بالأمس لقتل رجل ، ويريد اليوم أن يتسبب لقتل آخر .
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ
موسى
أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي
أي القبطي الذي
هُوَ عَدُوٌّ لَهُما
أي لموسى وللإسرائيلي حيث لم يكن على دينهما .
قالَ
الإسرائيلي
يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
قال ذلك ، لما سمع موسى يقول له إنك لغوي مبين ، ورآه يريد أن يبطش بالقبطي ، ظن أنه يريد أن يبطش به ، فلما سمع القبطي ذلك أفشاه ، ولم يكن قد علم أحد من أصحاب فرعون أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس حتى أفشى عليه الإسرائيلي هكذا قال جمهور المفسرين وقيل : إن القائل هو القبطي ، وكان قد بلغه الخبر من جهة الإسرائيلي ، وهذا هو الظاهر ؛ وقد سبق ذكر القبطي قبل هذا بلا فصل ، لأنه هو