تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
من غرقه وهلاكه ، وقال الأخفش : فارغا من الخوف والغم لعلمها أنه لم يغرق بسبب ما تقدم من الوحي إليها ، وروي مثله عن أبي عبيدة أيضا ، وقال الكسائي : ناسيا ذاهلا ، وقيل صفرا من العقل ، وقال العلاء ابن زياد : نافرا . وقال سعيد بن جبير : والها ، كادت تقول وابناه من شدة الجزع . وقال مقاتل : كادت تصيح شفقة عليه من الغرق . وقيل : المعنى أنها لما سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والدهش . قال النحاس : وأصح هذه الأقوال الأول والذين قالوه أعلم بكتاب اللّه فإذا كان فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى ، فهو فارغ من الوحي . وقول من قال فارغا من الغم غلط قبيح . لأن بعده إن كادت لتبدي به ، لولا أن ربطنا على قلبها ، وقرىء فزعا مكان فارغا ، من الفزع ، أي خائفا وجلا وقرأ ابن عباس : قرعا من قرع رأسه إذا انحسر شعره .
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
من بدا يبدو إذا ظهر ، وأبدى يبدي أي أظهر والمعنى لتظهر أمر موسى ، وانه ابنها من فرط ما دهمها من الدهش ، والخوف والحزن وقيل : الضمير في ( به ) عائد إلى الوحي الذي أوحي إليها ، والأول أولى وقال الفراء : لتبدي باسمه لضيق صدرها ، وقال ابن عباس : تقول يا ابناه وقيل الباء زائدة للتأكيد ، والمعنى لتبديه ، كما تقول أخذت الحبل وبالحبل ، وقيل المعنى لتبدي القول به .
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
بالعصمة والصبر والتثبت ، قال الزجاج : معنى الربط على القلب إلهام الصبر وتقويته ، وجواب لولا محذوف أي لأبدت .
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي ربطنا على قلبها لتكون من المصدقين بوعد اللّه وهو قوله إنا رادوه إليك قال يوسف بن الحسين : أمرت أم موسى بشيئين ، ونهيت عن شيئين وبشرت بشيئين فلم ينفعها الكل حتى تولى اللّه حياطتها فربط على قلبها .
وَقالَتْ
أم موسى
لِأُخْتِهِ
وهي مريم ، وقال الضحاك إن اسمها كاتمة وقال السهيلي كلثوم ، ذكره الماوردي
قُصِّيهِ
أي تتبعي أثره واعرفي خبره وانظري أين وقع ؟ وإلى من صار ؟ يقال قصصت الشيء إذا اتبعت أثره متعرفا لحاله .
فَبَصُرَتْ بِهِ
أي أبصرته . قال المبرد : أبصرته وبصرت به بمعنى ، قرىء « بصرت » بفتح الباء وضم الصاد وقرىء بفتحها وبكسرها
عَنْ جُنُبٍ
أصله عن مكان جنب ومنه الأجنبي وقيل : المراد بقوله عن جنب عن جانب قاله ابن عباس ، والمعنى أنها أبصرت إليه متجانفة مخاتلة ، وقرىء عن جانب أي بصرت به مستخفية ، كائنة عن جنب ، أو بعيدا منها وقرىء بضمتين وبضم الجيم وسكون النون ، وقال أبو