تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كانُوا خاطِئِينَ
أي : عاصين آثمين في كل أفعالهم ، وأقوالهم فعوقبوا على يديه مع أنه تربى على أيديهم ، فهذا أبلغ في إذلالهم ، وهو مأخوذ من الخطأ المقابل للصواب لأنهم لم يشعروا أنه الذي يذهب بملكهم ، أو من خطا يخطو أي تجاوز الصواب .
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ
وقد هم مع أعوانه لقتله . وهي آسية بنت مزاحم ، وكانت من خيار النساء ، وبنات الأنبياء ، وقيل : كانت من بني إسرائيل ، وقيل : كانت عمة موسى ، حكاه السهيلي .
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ
وكان قولها لهذا القول عند رؤيتها له ، لما وصل إليها وأخرجته من التابوت ، وخاطبت بقولها :
لا تَقْتُلُوهُ
فرعون ومن عنده من قومه ، أو فرعون وجده على طريقة التعظيم له . وقرأ ابن مسعود قالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرة عين لي ولك قيل : إنها قالت : هذا الولد أكبر من سنه ، وأنت تذبح ولدان هذه السنة فدعه يكون عندي . وقد حكى الفراء عن السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أن قوله لا تقتلوه من كلام فرعون ، واعتراضه بكلام يرجع إلى اللفظ ، ويكفي في رده ضعف إسناده ، وقيل : إنها قالت لا تقتلوه ، فإن اللّه أتى به من أرض بعيدة وليس من بني إسرائيل ، ثم عللت ما قالته بالترجي منها لحصول النفع منه لهم والتبني له ، فقالت :
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
فنصيب منه خيرا لأن فيه مخايل اليمن ، ودلائل النفع لأهله
أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
وكانت لا تلد فاستوهبته من فرعون ، فوهبه لها
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنهم على خطأ في التقاطه ، وأن هلاكهم على يده فيكون حالا من آل فرعون ، وهي من كلام اللّه سبحانه ، وقيل : هي من كلام المرأة أي وبنو إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه وهم لا يشعرون قاله الكلبي ، وهو بعيد جدا وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب المعاني والبيان .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 )
وَأَصْبَحَ
أي صار
فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
من كل شيء إلا من أمر موسى ؛ كأنها لم تهتم بشيء سواه ، قاله المفسرون . وقال أبو عبيدة : خاليا من ذكر كل من في الدنيا إلا من ذكر موسى ، وقال الحسن ، وابن إسحاق وابن زيد : فارغا مما أوحى اللّه إليها من قوله :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
[ القصص : 7 ] ، وذلك لما سول الشيطان لها