وغيرهما . وقد سلمت على عمران بن حصين الملائكة ، كما في الحديث الثابت في الصحيح ، فلم يكن بذلك نبيا ، وكان اسمها يوحانذ ، وقيل : لوخا بنت هاند بن لاوي بن يعقوب ، نقله القرطبي عن الثعلبي .
أَنْ أَرْضِعِيهِ
أن هي المفسرة ، لأن في الوحي معنى القول ، أو بأن أرضعيه قيل :
أرضعته ثمانية أشهر ، وقيل : أربعة ، وقيل : ثلاثة ، وكانت ترضعه وهو لا يبكي ولا يتحرك في حجرها ، وكان الوحي برضاعه قبل ولادتها ، وقيل : بعدها ، وأمرها بإرضاعه مع أنها ترضعه طبعا ليألف لبنها فلا يقبل ثدي غيرها ، بعد وقوعه في يد فرعون .
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
من فرعون بأن يبلغ خبره إليه فيذبحه ، قال ابن عباس : أن يسمع جيرانك صوته
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
وهو بحر النيل ، وقد تقدم بيان الكيفية التي ألقته في اليم عليها في سورة طه
وَلا تَخافِي
عليه الغرق والضيعة .
وَلا تَحْزَنِي
لفراقه والخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه في المستقبل ، والحزن غم يصيبه لأمر وقع ومضى ، فلا يقال ما الفرق بينهما ، حتى عطف أحدهما على الآخر في الآية .
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
عن قريب على وجه تكون به نجاته ، وتأمنين عليه ، والجملة تعليل للنهي عن الخوف والحزن .
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
الذين نرسلهم إلى العباد ، وقد اشتملت هذه الآية على أمرين : أرضعيه ، وألقيه ، ونهيين : لا تخافي ، ولا تحزني ، وخبرين : إنا رادوه ، وجاعلوه ، وبشارتين في ضمن الخبرين ، وهما الرد ، والجعل المذكوران .
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ
الفاء هي الفصيحة ، والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ، والمراد بآل فرعون هم الذين أخذوا التابوت الذي فيه موسى من البحر ، والتقدير فألقته في اليم بعدما جعلته في التابوت ، فالتقطه من وجده من آل فرعون ، أي أعوانه ، قال الزجاج : كان فرعون من أهل فارس من إصطخر .
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
اللام لام العاقبة ، ووجه ذلك أنهم إنما أخذوه ليكون لهم ولدا وقرة عين ؛ لا ليكون عدوا ، فكان عاقبة ذلك أنه كان لهم عدوا يقتل رجالهم ، وحزنا يستعبد نساءهم ، قاله المحلي وقال صاحب الكشاف : هي لام كي التي معناها التعليل ، ولكن هذا المعنى وارد على طريق المجاز ، لأنه لما كانت هذه العداوة نتيجة لفعلهم ، وثمرة له ، شبهت بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله ، قرىء حزنا بفتح الحاء والزاي ، وحزنا بضم الحاء وسكون الزاي ، وهما لغتان كالعدم والعدم ، والرشد والرشد والسقم والسقم .
إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
تعليل لما قبله ، أو اعتراض لقصد التأكيد