تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المعهودة في شرعنا ، قاله قتادة ، أي : نجعلهم الوارثين لملك فرعون ومساكن القبط وأملاكهم ، فيكون ملك فرعون فيهم ، ويسكنون مساكن قومه ، وينتفعون بأملاكه وأملاكهم .
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي نجعلهم مقتدرين عليها ، وعلى أهلها ، مسلطين على ذلك ، يتصرفون فيها كيف شاؤوا ، يقال : مكن له إذا جعل له مكانا يقعد عليه ، ويتمكن فيه ، أو يرقد ، ثم استعير للتسلط وإطلاق الأمر ، و ( الأرض ) أرض مصر والشام .
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
الفاعل هو اللّه سبحانه ، وقرىء ( يرى ) بالتحتية والفاعل فرعون ، والأولى ألصق بالسياق ، لأن قبلها
نُرِيدُ
و
نُمَكِّنَ
بالنون ، وأجاز الفراء : ويرى فرعون ، أي ويرى اللّه فرعون ، والرؤية بصرية ، والإضافة إليهما إما للتغليب ، أو أنه كان لهامان جنود مخصوصة به ، وإن كان وزيرا ، أو لأن جند السلطان جند وزيره ، والإبصار لا يتوقف على الحياة عند أهل الحق ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في أهل القليب : « ما أنتم بأسمع منهم » « 1 » أو المراد رؤية طلائعه وأسبابه ، وذلك حين أدركهم الغرق .
مِنْهُمْ
أي : من أولئك المستضعفين
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
والمعنى أن اللّه يريهم ، أو يرون هم الذي كانوا يخافون منه ، ويجتهدون في دفعه من ذهاب ملكهم ، وهلاكهم على يد المولود من بني إسرائيل المستضعفين والحذر التوقي من الضرر .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 )
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
أي : ألهمناها الذي صنعت بموسى ، قاله ابن عباس : وليس ذلك هو الوحي الذي يوحى إلى الرسل ، وقيل : كان ذلك رؤيا في منامها ، وقيل : كان ذلك بملك أرسله اللّه يعلمها بذلك فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام ، وقد أجمع العلماء على أنها لم تكن نبية وإنما كان إرسال الملك إليها عند من قال به نحو تكلم الملك للأقرع والأبرص والأعمى « 2 » كما في الحديث الثابت في الصحيحين
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 86 ، والمغازي باب 8 ، ومسلم في الجنة حديث 76 ، 77 ، والنسائي في الجنائز باب 117 ، وأحمد في المسند 2 / 131 . ( 2 ) هو حديث طويل في الصحيحين عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد اللّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا . . . . » الخ ، وقد أخرجه البخاري في الأنبياء باب 51 ، ومسلم في الزهد حديث 10 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 167 | صديق الحسيني القنوجي البخاري