والثواب عند اللّه
خَيْرٌ
أي أفضل
مِنْها
وأكثر وقيل : خير حاصل من جهتها ، والأول أولى ، وقيل : الحسنة هي الإخلاص ، وقيل : أداء الفرائض ، والتعميم أولى ، ولا وجه للتخصيص ، وإن قال به بعض السلف .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« من جاء بالحسنة فله خير منها قال : هي لا إله إلا اللّه ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ، قال هي الشرك » وإذا صح هذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فالمصير إليه في التفسير متعين ، ويحمل على أن المراد قال لا إله إلا اللّه بحقها ، وما يجب لها ، فيدخل تحت ذلك كل طاعة ، ويشهد له ما أخرجه الحاكم في الكنى عن صفوان بن عسال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشرك يجثوان بين يدي اللّه سبحانه فيقول اللّه للإيمان انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ، ويقول للشرك انطلق أنت وأهلك إلى النار ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من جاء بالحسنة فله خير منها يعني قول لا إله إلا اللّه ، ومن جاء بالسيئة يعني الشرك فكبت وجوههم في النار » .
وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من جاء بالحسنة يعني شهادة أن لا إله إلا اللّه ، فله خير منها ، يعني بالخير الجنة ، ومن جاء بالسيئة يعني الشرك فكبت وجوههم في النار ، وقال هذه تنجي وهذه تردي » ، وعن ابن مسعود وابن عباس مثله ، وعنه قال : خير منها أي من جهتها ، وقال أيضا خير أي ثواب قيل : وهذه الجملة بيان لقوله :
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ هود : 111 ] ، وقيل بيان لقوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] .
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
قرىء ( من فزع ) بالتنوين وفتح ميم يومئذ ، وقرىء بفتحها من غير تنوين ، وقرىء بإضافة فزع إلى يومئذ ، قال أبو عبيدة : وهذا أعجب إلي لأنه أعم التأويلين ، لأن معناه الأمن من فزع جميع ذلك اليوم ، ومع التنوين يكون الأمن من فزع دون فزع . وقيل : إنه مصدر يتناول الكير فلا يتم الترجيح بما ذكر ، فتكون القراءتان بمعنى واحد وقيل : المراد بالفزع ههنا هو الفزع الأكبر المذكور في قوله :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
[ الأنبياء : 103 ] ، وقد تقدم في سورة هود كلام في هذا مستوفى .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
قال جماعة من الصحابة ، ومن بعدهم حتى قيل إنه مجمع عليه بين أهل التأويل أن المراد بالسيئة هنا الشرك ، ووجه التخصيص قوله :
فَكُبَّتْ