فَفَزِعَ
كل
مَنْ
كان
فِي السَّماواتِ وَمَنْ
كان
فِي الْأَرْضِ
حيا ذلك الوقت لم يسبق له موت أو كان ميتا لكنه حي في قبره كالأنبياء والشهداء أي خافوا الخوف المفضي بهم إلى الموت كما في آية أخرى
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ
[ الزمر : 68 ] الخ وانزعجوا لشدة ما سمعوا وقيل المراد بالفزع هنا الإسراع والإجابة إلى النداء من قولهم فزعت إليك في كذا إذا أسرعت إلى اجابته ، والأول أولى بمعنى الآية ، وإنما عبر بالماضي مع كونه معطوفا على المضارع للدلالة على تحقيق الوقوع حسبما ذكره علماء البيان وقال الفراء : هو محمول على المعنى لأن المعنى إذا نفخ .
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أن لا يفزع عند تلك النفخة فهو لا يفزع واختلف في تعيين من وقع الاستثناء له ، فقيل : هم الشهداء والأنبياء وقيل : الملائكة وقيل : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وقيل : الحور العين وخزنة النار وحملة العرش . وقيل : هم المؤمنون كافة بدليل قوله فيما بعد ،
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
[ النمل : 89 ] . ويمكن أن يكون الاستثناء شاملا لجميع المذكورين فلا مانع من ذلك ، قال البيضاوي : ولعل المراد ما يعم ذلك لعدم قرينة الخصوص انتهى . فهؤلاء كلهم لا يفضي بهم الفزع إلى الغشي والإغماء بل هو أقل من ذلك .
وَكُلٌّ أَتَوْهُ
قرىء فعلا ماضيا ، وكذا قرأ ابن مسعود ، وقرأ قتادة ( كل اتاه ) وقرىء ( آتوه ) على اسم الفاعل مضافا إلى الضمير الراجع إلى اللّه سبحانه ، قال الزجاج : من قرأ على الفعل الماضي فقد وحد على لفظ كل ، ومن قرأ على اسم الفاعل فقد جمع على معناه وهو غلط ظاهر فإن كلتا القراءتين لا توحيد فيهما بل التوحيد في قراءة قتادة فقط .
داخِرِينَ
أي صاغرين ذليلين قاله ابن عباس . وقرىء ( دخرين ) بغير الألف والمعنى صغار ذل وهيبة من الجبار فيشمل هذا الطائعين والعاصين وقال الكرخي :
المراد به ذل العبودية والرق لا ذل الذنوب والمعاصي وذلك يعم الخلق كلهم كما في قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم : 93 ] ، وفي القاموس : دخر الشخص كمنع وفرح دخرا ودخورا صغر وذل وادخرته بالألف للتعدية وقد مضى تفسير هذا في سورة النحل .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 88 إلى 89 ]
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 )
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها
بفتح السين وكسرها
جامِدَةً
الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو لكل من يصلح للرؤية ، والرؤية بصرية ، وهذه هي العلامة الثالثة لقيام الساعة ، والمعنى تظنها واقفة قائمة ساكنة مكانها قاله ابن عباس .