وَوَقَعَ الْقَوْلُ
أي وجب العذاب
عَلَيْهِمْ
وقد تقدم تفسيره قريبا
بِما ظَلَمُوا
أي بسبب الظلم الذي أعظم أنواعه الشرك باللّه
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
عند وقوع القول عليهم ، أي : ليس لهم عذر ينطقون به أو لا يقدرون على القول لما يرونه من الهول العظيم ، وقال أكثر المفسرين : يختم على أفواههم فلا ينطقون ،
ثم بعد أن خوفهم بأهوال القيامة ذكر سبحانه ما يصلح أن يكون دليلا على التوحيد ، وعلى الحشر ، وعلى النبوة مبالغة في الإرشاد ، وإبلاء للمعذرة فقال :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ
أي ألم يعلموا أنا خلقنا الليل للسكون والاستقرار ، والنوم فيه ، وذلك بسبب ما فيه من الظلمة فإنهم لا يسعون فيه للمعاش .
وَ
خلقنا
النَّهارَ مُبْصِراً
ليبصروا فيه ما يسعون له من المعاش الذي لا بد لهم منه ، ووصف النهار بالإبصار وهو وصف للناس ، مبالغة في اضاءته ، كأنه يبصر ما فيه ، ففي الكلام إسناد عقلي ، من الإسناد إلى الزمان قيل : في الكلام حذف ، والتقدير وجعلنا الليل مظلما ليسكنوا أو حذف مظلما لدلالة مبصرا عليه ، وقد تقدم تحقيقه في الإسراء ، وفي يونس .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَآياتٍ
أي لعلامات ودلالات
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
باللّه سبحانه وفي الآية دليل على صحة البعث بعد الموت لأن القادر على تقليب الضياء ظلمة والظلمة ضياء ، قادر على الإعادة بعد الموت ، كيف ومن تأمل في تعاقب الليل والنهار ، واختلافهما ، على وجوه مبنية على حكم تحار في فهمها العقول ، ولا يحيط بها إلا اللّه ، وشاهد في الآفاق تبدل ظلمة الليل المحاكية للموت بضياء النهار المضاهي للحياة ، وعاين في نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت بالتيقظ الذي هو مثل الحياة قضى بأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وجزم بأن اللّه قد جعل هذا أنموذجا ودليلا يستدل به على أن سائر الآيات حق نازل من عند اللّه ، قاله أبو السعود ،
ثم ذكر سبحانه علامة أخرى للقيامة فقال :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وهو معطوف على
وَيَوْمَ نَحْشُرُ
منصوب بناصبه المتقدم ، قال الفراء : إن المعنى وذلكم يوم ينفخ في الصور ، والأول أولى ، والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل ، وقد تقدم في الأنعام استيفاء الكلام عليه ، والنفخات في الصور ثلاث :
الأولى : نفخة الفزع .
والثانية : نفخة الصعق .
والثالثة : نفخة البعث . وقيل : إنها نفختان وإن نفخة الفزع إما أن تكون راجعة إلى نفخة الصعق أو إلى نفخة البعث ، واختار هذا القشيري والقرطبي وغيرهما وقال الماوردي : هذه النفخة المذكورة هنا هي يوم النشور من القبور .