تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الإيمان باللّه والعمل بشرائعه
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
لأن نفع ذلك راجع إليه لا إلى .
وَمَنْ ضَلَّ
بالكفر ، وأعرض عن الهداية
فَقُلْ
له :
إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
وقد فعلت الإنذار بإبلاغ ذلك إليكم وليس على غير ذلك . وقيل : الجواب محذوف ، أي : فوبال ضلاله عليه ، وأقيم
إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
مقامه لكونه كالعلة له ، والأول أظهر ، قيل : نسختها آية القتال .
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على نعمه التي أنعم بها عليّ من النبوة والعمل وغير ذلك ، ووفقني لتحمل أعبائها ؛ وتبليغ أحكامها إلى كافة الورى . وقوله :
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ
هو من جملة ما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقوله ، أي سيريكم اللّه آياته الباهرة التي نطق بها القرآن في أنفسكم وفي غيركم ، قيل : هو يوم بدر وهو ما أراهم من القتل والسبي وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وقيل : آياته في السماوات والأرض : وقيل : آياته في الآخرة فيستيقنون بها ، وقيل : هو انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات اللّه في الدنيا .
فَتَعْرِفُونَها
أي تعرفون آياته ودلائل قدرته ووحدانيته . وهذه المعرفة لا تنفع الكفار لأنهم عرفوها حين لا يقبل منهم الإيمان ؛ وذلك عند حضور الموت ، ثم ختم السورة بقوله :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قرىء الفوقية على الخطاب ، وبالتحتية وهو كلام من جهته سبحانه ، غير داخل تحت الكلام الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقوله ، وفيه ترهيب شديد ، وتهديد عظيم .