وغيرهم ، وفي صفتها ، ومكان خروجها ، وما تصنعه ، ومتى تخرج أحاديث كثيرة بعضها صحيح . وبعضها حسن ، وبعضها ضعيف .
وأما كونها تخرج ، وكونها من علامات الساعة ، فالأحاديث الواردة في ذلك صحيحة ، ومنها ما هو ثابت في الصحيح كحديث حذيفة مرفوعا « لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات » « 1 » وذكر منها الدابة فإنه في صحيح مسلم ، وفي السنن الأربع .
وكحديث « بادروا بالأعمال قبل طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدابة » « 2 » فإنه في صحيح مسلم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا .
وكحديث ابن عمر مرفوعا أن « أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى » « 3 » فإنه في صحيح مسلم أيضا .
ثم قرأ الجمهور :
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
بكسر إن على الاستئناف ، وقرىء بفتحها ، قال الأخفش : المعنى على الفتح بأن الناس ، وبها قرأ ابن مسعود ، وقال أبو عبيدة : أي تخبرهم أن الناس الخ .
وعلى هذه فالذي تكلم الناس به هو قوله : أن الناس الخ كما قدمنا الإشارة إلى ذلك ، وأما على الكسر فالجملة مستأنفة كما قدمنا ، ولا يكون من كلام الدابة وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين ، وجزم به الكسائي والفراء وقال الأخفش إن كسر ( إن ) هو على تقدير القول ، أي تقول لهم إن الناس فيرجع معنى القراءة الأولى على هذا إلى معنى الثانية :
والمراد بالناس في الآية هم الناس على العموم ، فيدخل في ذلك كل مكلف وقيل : المراد الكفار خاصة ، وقيل : كفار مكة ، والأول أولى كما صنع جمهور المفسرين ، والمعنى : لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب ، وبخروجها ينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولا يبقى نائب ولا تائب ولا يؤمن كافر ، كما أوحى اللّه إلى نوح
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
[ هود :
36 ] ثم ذكر سبحانه طرفا مجملا من أهوال يوم القيامة بعد بيان مباديها فقال :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 83 إلى 87 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الفتن باب 21 ، وأحمد في المسند 4 / 6 ، 7 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 129 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الفتن حديث 128 ، 129 .