من أرض الطائف ؛ وقيل : من صخرة من شعب أجياد ، قاله ابن عمرو ، وقيل : من صدع في الكعبة ، وقيل : من بحر سدوم قاله وهب بن منبه ، واختلف في معنى قوله :
تُكَلِّمُهُمْ
فقيل : تكلم الموجودين ببطلان الأديان سوى دين الإسلام وقيل :
تكلمهم بما يسوءهم ، وقيل : تكلمهم بالعربية بقوله تعالىالآتي :
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
، قاله ابن عباس ، أي بخروجها لأن خروجها من الآيات ، وقال ابن عباس أيضا : تكلمهم تحدثهم ، وعنه أنه سئل هو من التكليم باللسان ، أو من الكلم وهو الجرح ؟ فقال : كل ذلك واللّه تفعل ، تكلم المؤمن وتكلم الكافر ، أي : تخرجه ، قرأ الجمهور
تُكَلِّمُهُمْ
من التكليم ؛ وتدل عليه قراءة أبي : تنبئهم . وقرىء بفتح الفوقية وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح ، قال عكرمة : أي تسمهم وسما ، وقيل :
تجرحهم ، وقيل : قراءة الجمهور مأخوذة من الكلم وهو الجرح ، والتشديد للتكثير ، قاله أبو حاتم .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن مردويه عن ابن عمر في الآية قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس ذلك حديثا ولا كلاما ، ولكنه سمة تسم من أمرها اللّه به ، فيكون خروجها من الصفا ليلة منى ، فيصيحون بين رأسها وذنبها ، لا يدحض داحض ، ولا يجرح جارح حتى إذا فرغت مما أمرها اللّه به فهلك من هلك ونجا من نجا ؛ كان أول خطوة تضعها بأنطاكية » .
وأخرج أحمد : وابن مردويه عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تخرج الدابة فتسم على خراطيمهم ، ثم يعمرون فيكم حتى يشتري الرجل الدابة ، فيقال له : ممن اشتريتها فيقول : من الرجل المخطم » « 1 » .
وعن حذيفة بن أسيد رفعه قال : « تخرج الدابة من أعظم المساجد حرمة » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ، وابن ماجة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، والبيهقي ، وغيرهم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تخرج دابة الأرض ومعها عصى موسى ، وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالخاتم ، وتحطم أنف الكفار بالعصى ، حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر » « 2 » .
وعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدابة فقال : « لها ثلاث خرجات من الدهر » الحديث ، أخرجه البيهقي والحاكم وصححه ، وابن المنذر ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 268 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 27 ، وابن ماجة في الفتن باب 31 ، وأحمد في المسند ، 2 / 295 ، 491 ، جميعهم أخرجوه بلفظ : « فتجلو وجه المؤمن بالعصا » .