المجهود ، الذي مسه الضر ولا حول له ولا قوة ، وقيل هو المذنب إذا استغفر ، وقيل : هو المظلوم إذا دعا ، أو من رفع يديه ولم ير لنفسه حسنة غير التوحيد ، وهو منه على خطر ، وقيل : هو الذي عراه ضر من فقر ، أو مرض ، أو نازلة من نوازل الدهر ، فالجأه إلى التضرع إلى اللّه .
والألف واللام في ( المضطر ) للجنس لا للاستغراق ، فقد لا يجاب دعاء بعض المضطرين ، لمانع يمنع من ذلك بسبب يحدثه العبد ، يحول بينه وبين إجابة دعائه ، وإلا فقد ضمن اللّه سبحانه إجابة دعاء المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه ، والوجه في إجابة دعاء المضطر أن ذلك الاضطرار الحاصل له يتسبب عنه الإخلاص ، وقطع النظر عما سوى اللّه .
وقد أخبر اللّه سبحانه بأنه يجيب دعاء المخلصين له الدين ، وإن كانوا كافرين ، فقال
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ يونس : 22 ] وقال :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
[ العنكبوت : 65 ] فأجابهم عند ضرورتهم وإخلاصهم مع علمه بأنهم سيعودون إلى شركهم .
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
الذي يسوء العبد من غير تعيين وقيل : هو الضر وقيل : هو الجور وهذا من عطف العام على الخاص .
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
أي : يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله بعد انقراضهم والمعنى يهلك قرنا وينشئ آخرين : وقيل : يجعل أولادكم خلفا منكم ، وقيل : جعلكم خلفاء الجن في الأرض ، وقيل : يجعل المسلمين خلفا من الكفار ينزلون أرضهم وديارهم .
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
الذي يوليكم هذه النعم الجسام
قَلِيلًا ما
أي : تذكرا قليلاف
تَذَكَّرُونَ
و ( ما ) زائدة لتقليل هو كناية عن العدم بالكلية فالمراد نفي تذكرهم رأسا ، قال الكرخي : المعنى نفي التذكر والقلة تستعمل في معنى النفي ، قرأ الجمهور بالفوقية على الخطاب وقرىء بالتحتية على الخبر ردا على قوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
.
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي يرشدكم في الليالي المظلمة إذا سافرتم في البر والبحر إلى مقاصدكم ، وقيل : المراد مفاوز البر التي لا أعلام لها ولجج البحار . وشبهها بالظلمات لعدم ما يهتدون به فيها ، وقيل : يهديكم بالنجوم ليلا وبعلامات الأرض نهارا .