تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عندهم ، والإضافة للجنس لأن قراهم كانت خمسا أعظمها سدوم
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
أي ينزهون ويتباعدون عن أدبار الرجال ، قالوا ذلك استهزاء منهم بهم .
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
من العذاب الواقع بالقوم ، فخرج لوط بأهله من أرضهم وطوى اللّه له الأرض حتى نجا ، ووصل إلى إبراهيم
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها
قرىء مخففا ومشددا ، والمعنى واحد مع دلالة زيادة البناء على زيادة المعنى
مِنَ الْغابِرِينَ
أي الباقين في العذاب .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 58 إلى 60 ]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
أي : على كل من كان منهم خارج المدائن
مَطَراً
أي حجارة مكتوبا عليها اسم صاحبها ، وهو حجارة السجيل أي : الطين المحرق وهذا التأكيد يدل على شدة المطر ، وإنه غير معهود .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
أي الذين أنذروا فلم يعقلوا ولم يقبلوا الإنذار والمخصوص بالذم محذوف ، أي مطرهم ، وقد مضى بيان ذلك كله في الأعراف والشعراء .
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال الفراء : قال أهل المعاني : قيل للوط قل الحمد للّه على هلاكهم ، وخالفه جماعة المفسرين فقالوا : إن هذا خطاب لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم أي قل : الحمد للّه على هلاك كفار الأمم الخالية ، قال النحاس : وهذا أولى لأن القرآن منزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل ما فيه فهو مخاطب به ، إلا ما لم يصح معناه إلا لغيره ، وكان هذا صدر خطبة لما يلقى من البراهين الدالة على الوحدانية ، والعلم والقدرة الآتي ذكرها بقوله :
أَمَّنْ خَلَقَ
الخ قيل : والمراد بقوله :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
أمته صلّى اللّه عليه وسلم والأولى حمله على العموم ، وهم كل المؤمنين من السابقين واللاحقين ، فيدخل في ذلك الأنبياء وأتباعهم ، قال ابن عباس : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم اصطفاهم اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي مثله عن سفيان الثوري ؛ والأولى ما قدمناه من التعميم ، فيدخل في ذلك أصحابه صلّى اللّه عليه وسلم دخولا أوليا ، وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال ، بأن يتبرك بهما ويستظهر لمكانهما .
آللَّهُ
فيه وجهان يجريان في خمسة مواضع في القرآن غير هذا الموضع أحدهما تسهيل الهمزة الثانية مقصورة ، والثاني إبدالها ألفا ممدودة مدا لازما والمعنى أللّه الذي ذكرت أفعاله ، وصفاته الدالة على عظيم قدرته .