تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَأَهْلَهُ
أي من آمن به ، وكانوا أربعة ألاف
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ
بالنون للمتكلم وقرىء بالتحتية وبالفوقية على خطاب بعضهم لبعض ، والمراد ب ( ولي ) صالح رهطه ، الذين لهم ولاية الدم .
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
أي : ما حضرنا قتلهم ، ولا ندري من قتله وقتل أهله ونفيهم لشهودهم لمكان الهلاك يدل على نفي شهودهم لنفس القتل بالأولى ، وقيل : إن المهلك بمعنى الإهلاك ، قرىء مهلك بفتح الميم واللام وبكسر اللام .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
فيما قلناه من إنكار لقتلهم ، قال الزجاج : وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحا وأهله ، ثم ينكروا عند أوليائه أنهم ما فعلوا ذلك ولا رأوه ، وكان هذا مكرا منهم ، ولهذا قال اللّه سبحانه :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 50 إلى 57 ]

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 )
وَمَكَرُوا
بهذه المحالفة
مَكْراً
وهو ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح
وَمَكَرْنا مَكْراً
أي جازيناهم بفعلهم فأهلكناهم .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بمكر اللّه بهم ، وهذا على سبيل الاستعارة المنضمة إلى المشاكلة ، كما في الكشاف وشروحه ، يعني تشبيها له بالمكر من حيث كونه إضرارا في خفية ، لأن المكر قصد الإضرار على طريق الغدر والحيلة .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
أي انظر ما انتهى إليه أمرهم الذي بنوه على المكر وما أصابهم بسببه .
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
بفتح همزة ( أنا ) وقرىء بكسرها وهما سبعيتان ، قال الفراء والزجاج : من كسر استأنف وهو يفسر به ما كان قبله ، كأنه جعله تابعا للعاقبة كأنه قال : العاقبة إنا دمرناهم وعلى قراءة الفتح التقدير بأنا ، أو لأنا و ( كان ) تامة ، وعاقبة فاعل لها ، أو يكون بدلا من عاقبة ، أو يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي أنا دمرناهم . وفي حرف أبي أن دمرناهم . والمعنى أن اللّه دمر التسعة الرهط المذكورين ، بالرمي ، ودمر قومهم الذين لم يكونوا معهم عند مباشرتهم لذلك بصيحة جبريل عليه السلام ، وأجمعين : تأكيد لكل