من المعطوف والمعطوف عليه ومعناه أنه لم يشذ منهم أحد ، ولا سلم من العقوبة فرد من أفرادهم .
وجملة
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
مقررة لما قبلها أي حال كونها خاوية قال الفراء ، والنحاس : أي خالية عن أهلها خرابا ليس بها ساكن ، من خوى البطن إذا خلا ، أو ساقطة متهدمة من خوى النجم إذا سقط . وقيل : الأصل تلك بيوتهم الخاوية كقوله :
وَلَهُ الدِّينُ واصِباً
[ النحل : 52 ]
بِما ظَلَمُوا
أي بسبب ظلمهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
التدمير والإهلاك
لَآيَةً
أي : لعبرة عظيمة
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي يتصفون بالعلم بالأشياء
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
وهم صالح ومن آمن به
وَكانُوا يَتَّقُونَ
اللّه ويخافون عقابه ، وخرج صالح ومن معه من المؤمنين إلى حضرموت ، فلما دخلها مات صالح فسمى حضرموت ، قال الضحاك : ثم بنى الأربعة آلاف الذين كانوا معه مدينة يقال لها حاضوراء .
وَ
أرسلنا
لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
هم أهل سدوم :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
أي :
الفعلة المتناهية في القبح والشناعة ، وهي إتيان الذكور واللواط
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
أي وأنتم تعلمون علما يقينا أنها فاحشة وقبيحة . وذلك أعظم ذنوبكم ، على أن تبصرون من بصر القلب وهو العلم أو بمعنى النظر لأنهم كانوا لا يستترون حال فعل الفاحشة ، عتوا وتمردا ، والجملة حالية مفيدة لتأكيد الإنكار ، وتشديد التوبيخ ، وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف مستوفى .
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
فيه تكرير للتوبيخ مع التصريح ، بأن تلك الفاحشة هي اللواطة التي أبهمها أولا ، وفيه إشارة إلى أن فعلتهم هذه مما يعي الواصف ، ولا يبلغ كنه قبحها ، ولا يصدق ذو عقل أن أحدا يفعلها ، ثم علل ذلك بقوله :
شَهْوَةً
تنزيلا لهم إلى رتبة البهائم التي ليس فيها قصد ولد . ولا عفاف ، والتقدير للشهوة أو إتيانا شهوة ؛ أو مشتهين لهم .
مِنْ دُونِ النِّساءِ
أي متجاوزين النساء اللاتي هن محل لذلك ، وفيه إشارة إلى أنهم أساءوا من الطرفين في الفعل والترك .
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
التحريم ، أو عاقبة فعلكم ، والعقوبة على هذه المعصية ، قيل : أراد بالجهل السفاهة التي كانوا عليها ، أو تفعلون فعل الجاهلين بقبحه ، وقد اجتمع الخطاب والغيبة هنا ، وفي قوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
[ النمل : 47 ] فغلب الخطاب على الغيبة لأنه أقوى وأرسخ إذ الأصل أن يكون الكلام بين الحاضرين .
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
أي : إلا قولهم
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
أي لوطا وأهله ، والمراد بهم بنتاه وزوجته المؤمنة
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
فيه امتنان عليه بإسكانه