تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
تَذَكَّرُونَ
ترغيب لهم في التدبر وإمعان النظر والفكر فإن ذلك مما يقوهم إلى اتباع الحق وترك الباطل ، لأن من قدر على ذلك ابتداء قدر على إحياء الموتى .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
جاء سبحانه باللام نظرا إلى معنى السؤال ، فإن قولك : من ربّه ؟ ولمن هو ؟ في معنى واحد كقولك : من رب هذه الدار ؟ فيقال : زيد ؛ ويقال لزيد ، وقرىء اللّه بغير لام نظرا إلى لفظ السؤال ، وهذا أوضح من الأولى ، ولكنه يؤيدها أنها مكتوبة في جميع المصاحف باللام بدون الألف .
قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
عبادة غيره أو تحذرون عقابه أو قدرته على البعث ، فلا تشركوا به ، وفيه تنبيه على أن اتقاء عذاب اللّه لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة ، فهذا الختم أبلغ من ختم الآية الأولى لاشتماله على الوعيد الشديد ، ولما ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا ، عمم الحكم ههنا فقال :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
الملكوت الملك وزيادة التاء للمبالغة نحو جبروت ورحموت ورهبوت ، وقال مجاهد : يعني خزائن كل شيء
وَهُوَ يُجِيرُ
أي أنه يغيث غيره إذا شاء ويمنعه
وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
أي لا يمنع أحد أحدا من عذاب الآخرة ؛ ولا يقدر على نصره وإغاثته ، يقال : أجرت فلانا إذا استغاث بك فحميته . وأجرت عليه إذا حميت عنه ؛ والمعنى يحمي ولا يحمى عليه
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
فأجيبوا :
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
قرىء باللام نظرا إلى معنى السؤال كما سلف ، وقرىء بغير لام نظرا إلى لفظ السؤال
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
قال الفراء والزجاج : أي تصرفون عن الحق وتخدعون ، والمعنى كيف يخيل إليكم الحق باطلا ؟ والصحيح فاسدا ، والخادع لهم هو الشيطان أو الهوى أو كلاهما ، ثم بين اللّه سبحانه أنه قد بالغ في الاحتجاج عليهم فقال :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 97 ]

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
أي بالأمر الواضح الذي يحق اتباعه
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
فيما ينسبونه إلى اللّه تعالى من الولد والشريك ، ثم نفاهما عن نفسه فقال :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
شريك في الألوهية ، ومن في الموضعين زائدة لتوكيد النفي ،