أيضا الخرج من الرقاب والخراج من الأرض ، فالخرج أخص من الخراج ، تقول خراج القرية وخرج الكوفة ، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى .
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي أفضل المعطين ، والجملة مقررة لما قبلها من كون خراجه سبحانه خيرا ،
ثم لما أثبت سبحانه لرسوله من الأدلة الواضحة المقتضية لقبول ما جاء به ونفي عنه أضداد ذلك قال :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي إلى طريق واضحة تشهد العقول بأنها مستقيمة غير معوجة ، والصراط في اللغة الطريق ، فسمي الدين طريقا لأنها تؤدى إليه ،
ثم وصفهم سبحانه بأنهم على خلاف ذلك فقال :
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
يقال نكب عن الطريق ينكب نكوبا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ، والنكوب والنكب العدول والميل ، ومنه النكباء للريح بين ريحين ، سميت بذلك لعدولها عن المهاب ، والمعنى أن هؤلاء الموصوفين بعدم الإيمان بالآخرة ، أي البعث والثواب والعقاب ، لعادلون عن صراط أو عن جنس الصراط ، ثم بين سبحانه أنهم مصرّون على الكفر لا يرجعون عنه بحال فقال :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 75 إلى 81 ]
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 )
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 )
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
أي من قحط وجدب
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ
أي لتمادوا في ضلالهم ، وأصل اللجاج التمادي في العناد ، ومنه اللّجة بالفتح لتردد الصوت ؛ ولجة البحر تردد أمواجه ، ولجة الليل تردد ظلامه وقيل المعنى لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم للجوا في طغيانهم
يَعْمَهُونَ
أي يترددون ويتذبذبون ويخبطون .
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
تأكيد للشرطية مسوق لتقريرها ، والعذاب قيل هو الجوع الذي أصابهم في سني القحط ، وقيل المرض وقيل القتل يوم بدر ، واختاره الزجاج . وقيل الموت ، وقيل المراد من أصابه العذاب من الأمم الخالية .
فَمَا اسْتَكانُوا
أي ما خضعوا ولا تذللوا
لِرَبِّهِمْ
بل أقاموا على ما كانوا فيه من التمرد على اللّه والانهماك في معاصيه
وَما يَتَضَرَّعُونَ
أي وما يخشعون للّه في الشدائد عند إصابتها لهم ولا يدعونه لرفع ذلك .