تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
تحقيقه
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أي تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي
النسم بالإنشاء ونفخ الروح في المضغة
وَيُمِيتُ
النسم بالإفناء على جهة الانفراد والاستقلال ، وفي هذا تذكير بنعمة الحياة وبيان الانتقال منها إلى الدار الآخرة .
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
خلقا وإيجادا ، قال الفراء : هو الذي جعلهما مختلفين يتعاقبان ، ويختلفان في السواد والبياض ، وقيل اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الآخر ، وقيل تكرارهما يوما بعد يوم وليلة بعد ليلة .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
كنه قدرته وتتفكرون في ذلك ، ثم بين سبحانه أنه لا شبهة لهم في إنكار البعث إلا التشبث بحبل التقليد المبني على مجرد الاستبعاد فقال :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
أي آباؤهم والموافقون لهم في دينهم من قوم نوح ، وهود وصالح وغيرهم ، ثم بين ما قاله الأولون فقال :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 82 إلى 89 ]

قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 )
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
فهذا مجرد استبعاد لم يتعلقوا فيه بشيء من الشبه ، ثم كملوا ذلك القول بقولهم :
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
أي وعدنا هذا البعث الآن ووعده آباؤنا الكائنون من قبلنا فلم نصدقه كما لم يصدقوه ثم صرحوا بالتكذيب ، وفرّوا إلى مجرد الزعم الباطل فقالوا :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي ما هذا إلا أكاذيب الأولين التي سطروها في الكتب جمع أسطورة كأحدوثة ، والأساطير : الأباطيل والترهات والكذب ، وقيل جمع أسطار وهو جمع سطر ، والأول أوفق ، والمعنى لم نر هذا الوعد شيئا ، وإنا رأيناه أساطير الأولين ، ثم أمر اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل أهل مكة عن أمور لا عذر لهم من الاعتراف فيها فقال :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها
المراد بمن الخلق جميعا وعبر عنهم بمن تغليبا للعقلاء و
لِمَنِ
خبر مقدم والأرض مبتدأ مؤخر
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
شيئا من العلم ، وجواب الشرط محذوف أي فأخبروني ، وفي هذا تلويح بجهلهم وفرط غباوتهم .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
أي لا بد أن يقولوا ذلك لأنه معلوم ببداهة العقل وهذا إخبار من اللّه بما يقع منهم في الجواب قبل وقوعه ، ثم أمره سبحانه أن يقول لهم بعد اعترافهم
قُلْ أَ فَلا