تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وَقَوْمُهُما
أي بنو إسرائيل
لَنا عابِدُونَ
أي أنهم مطيعون لنا ، منقادون لما نأمرهم به كانقياد العبيد . قال المبرّد : العابد المطيع الخاضع . قال أبو عبيدة : العرب تسمي كل من دان الملك « 1 » عابدا له ، وقيل يحتمل أنه كان يدعي الإلهية فدعا الناس إلى عبادته فأطاعوه ، وتقديم الظرف لرعاية الفواصل والجملة حالية
فَكَذَّبُوهُما
أي فأصروا على تكذيبهما
فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
بالغرق في البحر . ثم حكى سبحانه ما جرى على قوم موسى بعد إهلاك عدوهم فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
يعني التوراة ، وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور ، وكان هارون خليفته في قومه
لَعَلَّهُمْ
أي لعل قوم موسى
يَهْتَدُونَ
بها إلى الحق ويعملون بما فيها من الشرائع ، فجعل سبحانه إيتاء موسى إياها إيتاء لقومه ، لأنها وإن كانت منزلة على موسى فهي لإرشاد قومه . وقيل المعنى آتينا قوم موسى الكتاب . وقيل ضمير
لَعَلَّهُمْ
يرجع إلى فرعون وملئه ، وهو وهم ، لأن موسى لم يؤت التوراة إلا بعد هلاك فرعون وقومه ، كا قال سبحانه :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
، ثم أشار سبحانه إلى قصة عيسى اجمالا فقال :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
أي علامة تدل على عظيم قدرتنا وبديع صنعنا وقد تقدم الكلام على هذا في آخر سورة الأنبياء في تفسير قوله سبحانه :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 91 ] . قال قتادة :
آيَةً
أي ولدته من غير أب وفحل ، وخلق من غير نطفة . وعن الربيع بن أنس قال :
آيَةً
أي عبرة ، ولم يقل آيتين لأن الأعجوبة فيهما واحدة أو المراد ابن مريم آية وأمه آية ، فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها .
وَآوَيْناهُما
أي أسكناهما وأنزلناهما وأوصلناهما وجعلناهما يأويان
إِلى رَبْوَةٍ
بفتح الراء وضمها قراءتان سبعيتان ، قيل هي أرض دمشق ، وبه قال عبد اللّه بن سلام وسعيد بن المسيب ومقاتل . وقيل بيت المقدس ، قاله قتادة وكعب . وقيل أرض فلسطين ، قاله السدي . قال ابن عباس : الربوة المستوية ، وهي المكان المرتفع من الأرض ، وهو أحسن ما يكون فيه النبات ، وأنبئنا أنه دمشق . وقيل هو أعلى مكان من الأرض فيزيد على غيره في الارتفاع ثمانية عشر ميلا ، فهو أقرب بقاع الأرض إلى السماء . وعن مرة البهزي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الربوة الرملة » أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم وابن جرير وغيرهم . وعن أبي هريرة قال : هي الرملة من فلسطين ، وقيل مصر ، وسبب الايواء أنها
هامش
( 1 ) دان الملك : أطاعه .