الأحاديث تكون اسم جمع للحديث . ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأفاعيل ليس من أبنية اسم الجمع ، وإنما ذكره أصحابنا فيما شذ من الجموع ، كقطيع وأقاطيع ، وإذا كان عباديد قد حكموا عليه بأنه جمع تكسير مع أنهم لم يلفظوا له بواحد فأحرى أحاديث ، وقد لفظ له بواحد وهو حديث ، فاتضح أنه جمع تكسير لا اسم جمع لما ذكرنا .
فَبُعْداً لِقَوْمٍ
دعاء عليهم
لا يُؤْمِنُونَ
وصفهم هنا بعدم الإيمان ، وفيما سبق قريبا بالظلم لكون كل من الوصفين صادرا عن كل طائفة من الطائفتين ، أو لكون هؤلاء لم يقع منهم إلا مجرد عدم التصديق ، وأولئك ضموا إليه تلك الأقوال الشنيعة التي هي أشد الظلم وأفظعه ،
ثم حكى سبحانه ما وقع من فرعون وقومه عند ارسال موسى وهارون إليهم فقال :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ
متلبسين
بِآياتِنا
هي التسع المتقدم ذكرها غير مرة ، ولا يصح عد فلق البحر منها هنا ، لأن المراد الآيات التي كذبوا بها واستكبروا عنها
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
المراد به الحجة الواضحة البينة ، قيل هي الآيات التسع نفسها ، والعطف من باب :
إلى الملك القرم وابن الهمام « 1 »
وقيل أراد العصا لأنها أم الآيات فيكون من باب عطف جبريل على الملائكة وقيل المراد بالآيات الدلائل التي كانت لهما ، وبالسلطان المبين التسع الآيات
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
أي الأشراف منهم كما سبق بيانه غير مرة
فَاسْتَكْبَرُوا
أي طلبوا الكبر وكلفوه ، وتعظموا عن الإيمان فلم ينقادوا للحق
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
قاهرين للناس أو لبني إسرائيل بالبغي والظلم ، مستعلين عليهم متطاولين كبرا وعنادا وتمردا .
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
يعنون بهما موسى وهارون
مِثْلِنا
الاستفهام للإنكار ، أي كيف نصدق من كان مثلنا في البشرية ، والبشر يطلق على الواحد ، كقوله بشرا سويا ، كما يطلق على الجمع ، كقوله :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
[ مريم : 26 ] ، فتثنيته هنا هي باعتبار المعنى الأول ويطلق على المثنى والمذكر والمؤنث ، وأفرد المثل لأنه في حكم المصدر يجري مجراه في الإفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا ، وقد يطابق ما هو له تثنية ، كقوله :
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
[ آل عمران : 13 ] ، وجمعا كقوله :
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
[ محمد : 38 ] .
هامش
( 1 ) عجزه :وليث الكتيبة في المزدحموالبيت من المتقارب ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 469 ، وخزانة الأدب 1 / 451 ، 5 / 107 ، 6 / 91 ، وشرح قطر الندى ص 295 .