فرّت بابنها إليها لأن ملك ذلك الزمان كان أراد أن يقتل عيسى ، فهربت به إلى تلك الربوة ومكثت بها اثنتي عشرة سنة ، حتى هلك ذلك الملك .
ذاتِ قَرارٍ
أي مستوى مستقر ليستقر عليه ساكنوه . وقال ابن عباس : أي ذات خصب . وقيل ذات ثمار
وَ
ماء
مَعِينٍ
قال الزجاج والفراء : هو الماء الجاري في العيون ، فالميم على هذا زائدة كزيادتها في منبع . وقيل هو فعيل بمعنى مفعول .
قال علي بن سليمان الأخفش : يقال معن الماء إذا جرى ، فهو معين وممعون . وكذا قال ابن الأعرابي . وقيل هو مأخوذ من الماعون وهو النفع .
قال ابن عباس المعين الماء الجاري ، وقيل الذي تراه العيون وهو النهر الذي قال اللّه :
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
[ مريم : 24 ] .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 60 ]
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 )
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 )
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا
قال الزجاج : هذه مخاطبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن جرير : إن الخطاب لعيسى . قال الفراء . هو كما تقول للرجل الواحد كفوا عنا ، وقيل إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي في زمانه ، لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها . فيكون المعنى : وقلنا يا أيها الرسل خطابا لكل واحد على انفراده لاختلاف أزمنتهم . ويدخل تحته عيسى دخولا أوليا ، فهذه حكاية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الإجمال لما خوطب به كل رسول في عصره جيء بها إثر حكاية إيواء عيسى وأمه ، إلى الربوة إيذانا بأن ترتيب مبادي التنعم لم يكن من خصائصه عليه السلام ، بل إباحة الطعام شرع قديم جرى عليه جميع الرسل ، ووصّوا به ، أي وقلنا لكل رسول من الرسل كلوا
مِنَ الطَّيِّباتِ
وهو ما يستطاب ويستلذ وقيل هي الحلالات ، وقيل هي ما جمع الوصفين المذكورين . ثم بعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات أمرهم بالعمل الصالح فقال :
وَاعْمَلُوا
عملا
صالِحاً
وهو ما كان موافقا للشرع ، فعبر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا للايجاز ، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهبان من رفض الطيبات ما لا يخفى ، ثم علل هذا الأمر بقوله :
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
لا يخفى عليّ شيء منه وإني مجازيكم على حسب