قرىء زبرا بضم الباء ؛ وقرىء بفتحها ؛ أي قطعا كقطع الحديد
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
أي كل فريق من هؤلاء المختلفين بما عندهم من الدين معجبون مسرورون ، لاعتقادهم أنهم على الحق .
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ
أي اتركهم في جهلهم فليسوا بأهل للهداية ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ، فلكل شيء وقت شبه سبحانه ما هم فيه من الجهل بالماء الذي يغمر من دخل فيه ، والغمرة في الأصل ما يغمرك ويعلوك ، وأصلها الستر ، والعمر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض ، وغمر الرداء هو الذي يشمل الناس بالعطاء ، ويقال للحقد الغمر ، والمراد هنا الحيرة والغفلة والضلالة ، والآية خارجة مخرج التهديد لهم ، والتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا مخرج الأمر له صلّى اللّه عليه وسلّم بالكف عنهم ، بل نهى له عن الاستعجال بعذابهم ، والجزع من تأخيره .
ومعنى
حَتَّى حِينٍ
حتى يحضر وقت عذابهم بالقتل ، أو حتى يموتوا على الكفر فيعذبون بالنار
أَ يَحْسَبُونَ
الهمزة للإنكار ، والجواب عنه مقدر ، يدل عليه قوله الآتي : بل لا يشعرون
أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ
أي ما نعطيهم في هذه الدنيا من الأموال والبنين ، ونجعله مددا لهم .
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
أي فيما فيه خيرهم وإكرامهم ، قال الزجاج : المعنى نسارع لهم به في الخيرات فحذفت به وما في أنما موصولة والرابط هو هذا المحذوف ، وقال الكسائي : إن أنما هو حرف واحد فلا تحتاج إلى رابط ؛ وقرىء يسارع بالتحتية على أن فاعله هو الامداد أو يسارع اللّه لهم ، وقرىء بالنون ، قال الثعلبي : وهذه هي الصواب لقوله :
نُمِدُّهُمْ
وهذه الآية حجة على المعتزلة في مسألة الأصلح ، لأنهم يقولون : إن اللّه لا يفعل بأحد من الخلق إلا ما هو أصلح له في الدين ، وقد أخبر أن ذلك ليس بخير لهم في الدين ولا أصلح .
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
عطف على مقدر ينسحب إليه الكلام أي إضراب انتقالي عن الحسبان المستفهم عنه ، استفهام تقريع ، والمعنى كلا لا نفعل ذلك ، بل هم لا يشعرون بشيء أصلا كالبهائم التي لا تفهم ولا تعقل ، فإن ما خوّلناهم من النعم وأمددناهم به من الخيرات ، إنما هو استدراج لهم واستجرار إلى زيادة الاثم ليزدادوا إثما ، كما قال سبحانه :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ، ولما نفى سبحانه الخيرات الحقيقية عن الكفرة المتنعمين أتبع ذلك بذكر من هو أهل للخيرات عاجلا وآجلا فوصفهم بصفات أربع .
الأولى قوله :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
الإشفاق الخوف تقول أنا مشفق من هذا الأمر أي خائف ، قيل الإشفاق هو الخشية فظاهر ما في الآية هو